الحسين بن نصر ابن خميس
618
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال أيضا : هو إظهار الغنى ، وقلّة معرفة النّاس ، وترك ما لا يعني « 1 » . وقال بعضهم : كنت عند ممشاد عند وفاته ، فقيل له : كيف تجد العلّة ؟ فقال : سلوا العلّة عنّي . فقيل له : قل : لا إله إلّا اللّه . فحوّل وجهه ، وقال : أفنيت كلّي بكلّك * هذا جزا من يحبّك « 2 » وقال : الحال الدّاخل على المريدين ، القاطع لهم عن سبيل المحقّقين من تخطيهم الأحوال ، لأنّها ثقلت عليهم ، فطلبت النّفوس العلوم لها ، وظنّت أن ذلك طريق لها إلى علمها وحقائق موجباتها ، فلمّا عدمت ذلك ، عادت بالإنكار على أبناء الصّدق ، وتظاهرت عليهم بالشّبهة ، فلم تعرف للمحقّ « 3 » حقّا ، ولا للصادق صدقا ، فذهبت بهجة الإيمان من قلوبهم ، ورفع اللّه عنهم القبول ، فهي على ما ترى وتشاهد ، واللّه المستعان . وقال أبو عمرو الدّينوري القطان صاحب الدّراج : كنّا عند شيخنا ممشاد الدّينوري يوما ، فجاءه إنسان خياط ، وسأله أن يجيبه ومن معه « 4 » من الفقراء إلى دعوته ، فقال له ممشاد : إنّ الفقراء ليس يرضون بوكالتك ، بل لو كنت ممّن توكّلت لهم بالأسباب ، رضوا بك ، فلا تجعل بينك وبينهم سوقا فيما الحكم فيه إلى غيرك . فقال إنسان بصريّ كان حاضرا : ههنا يا سيّدي من قد أشكل عليه كلام الشّيخ لهذا الرّجل . فقال ممشاد : نعم ، هذا الرّجل كان معنا يصاحب هذه الطّائفة ، فدخلت عليه الدّنيا ، ففسخ ، ففسخت عليه عقده ، فرجع يستدعي تلك الأحوال بأسباب يريد
--> ( 1 ) تهذيب الأسرار 32 ، وفي ( ب ) : وترك ما لا يغني . ( 2 ) تهذيب الأسرار 545 ، المختار 5 / 58 . ( 3 ) في ( ب ) : عليهم بالشبه ، فلم تعرف للحقّ حقّا . ( 4 ) في ( ب ) : ومن عنده .