الحسين بن نصر ابن خميس

42

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

الكتب ، ومفارقة الوطن ، وما كانت لي مؤنة على أصحابي قطّ ولا على غيرهم إلّا في شيء واحد ، وذاك أنّني ما كنت أحسن أكري نفسي في الحصّادين ، فيحتاجون يكروني ، ويأخذون لي الأجرة ، فهذه كانت مؤنتي عليهم . وقال شعيب بن حرب : قدم إبراهيم بن أدهم مكّة ، فنزل على عبد العزيز بن أبي روّاد ، ومعه جراب من جلد ظبية ، فعلّق جرابه على وتد ، ثمّ خرج إلى الطّواف ، فدخل سفيان الثّوري دار عبد العزيز ، فقال : لمن هذا الجراب ؟ . قيل : لأخيك إبراهيم بن أدهم . فقال سفيان : لعلّ فيه شيئا من فاكهة الشّام . فأنزله ، وحلّه ، فإذا هو محشو بالطّين ، فشدّ الجراب ، وردّه إلى الوتد ، وخرج سفيان ، وعاد إبراهيم ، فأخبره عبد العزيز بفعل سفيان ، فقال : أما إنّه طعامي منذ شهر « 1 » . وقال أبو إبراهيم اليماني : خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم ابن أدهم ، فانتهينا إلى غيطة « 2 » فيها حطب كثير يابس ، وبالقرب منها حصن ، فقلنا له : لو أقمنا اللّيلة ههنا ، وأوقدنا من هذا الحطب . فقال : افعلوا . فطلبنا النّار من الحصن ، وأوقدنا ، ولم يكن معنا سوى الخبز ، فأخرجنا نأكل ، فقال واحد منا : ما أحسن هذا الجمر ! لو كان لنا من اللّحم ما نشويه عليه . فقال إبراهيم : إنّ اللّه قادر على أن يطعمكموه . قال : فبينا نحن كذلك إذا بأسد يطرد أيلا ، فلمّا قرب منّا وقع ، فاندقّ عنقه ، فقام إبراهيم ، وقال : اذبحوه ، فقد أطعمكم اللّه . فذبحناه وشوينا من لحمه وأكلنا ، والأسد واقف ينظر إلينا « 3 » . وقال أبو معاوية الأسود : رأيت إبراهيم بن أدهم يأكل الطّين عشرين

--> ( 1 ) الحلية 7 / 381 ، المختار 1 / 220 . ( 2 ) في الحلية والمختار : غيضة . وهما بمعنى البستان ، والشجر الكثيف . ( 3 ) الرسالة القشيرية 516 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 1 / 237 ، تاريخ دمشق 6 / 328 .