الحسين بن نصر ابن خميس
43
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
يوما ، ثمّ قال : يا [ أبا ] معاوية : لولا أنّي أتخوّف أن أعين على نفسي ما كان لي طعام إلّا الطّين حتّى ألقى اللّه تعالى ؛ ليصفو لي الحلال « 1 » . وقيل : ضاعت نفقة إبراهيم بمكّة ، فمكث خمسة عشر يوما يستفّ التّراب « 2 » . وروي عنه أنّه قال : ما سررت في إسلامي إلّا ثلاث مرات ؛ مرة ركبت في سفينة ، وفيها رجل مضحاك ، يقول : كنّا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا . وكان يأخذ بشعر لحيتي ويهزّني ، فسرّني ذلك ؛ لأنّه لم يكن في تلك السّفينة أحد أحقر منّي في عينه ، والثّانية كنت عليلا في مسجد ، فدخل المؤذّن ، وقال : اخرج . فلم أطق ، فأخذ برجلي ، وجرّني إلى خارج المسجد ، والثّالثة كنت في بلاد الشّام ، وعليّ فرو ، فنظرت فيه فلم أميّز بين شعره وبين القمل لكثرته « 3 » . وفي رواية أخرى قال : ما سررت بشيء كسروري [ يوم ] كنت يوما جالسا ، فجاء إنسان ، وبال عليّ ، وجاء آخر فصفعني « 4 » . وقال مضاء بن عيسى : ما فاق إبراهيم بن أدهم أصحابه بصلاة ولا صيام ؛ ولكن بالصّدق والسّخاء « 5 » . وقال نصر بن منصور المصّيصي : دخل إبراهيم بن أدهم المصّيصة ، فأتى منزل أبي إسحاق الفزاري ، فطلبه ، فقيل له : هو خارج . فقال : أعلموه إذا جاء أنّ أخاه إبراهيم بن أدهم يطلبه ، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه . ثمّ مضى إلى ذلك المرج ، فإذا أناس يرعون دوابّهم ،
--> ( 1 ) المختار 1 / 220 . ( 2 ) المختار 1 / 220 ، تاريخ دمشق 6 / 301 ، وفيه : نفدت نفقة . . . وفي ( ب ) : ضاقت نفقة . ( 3 ) الرسالة القشيرية 245 ( الخشوع ) . ( 4 ) الرسالة القشيرية 356 ( الخلق ) . وما بين معقوفين لاستقامة النص . ( 5 ) المختار 1 / 238 .