الحسين بن نصر ابن خميس

34

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

فأتزوّج امرأة تطلب منّي ما يطلب النّساء ؟ ! لا حاجة إليّ فيهن « 1 » . وقال : ليس من أعلام الحبّ أن تحبّ ما يبغض حبيبك ، ذمّ مولانا وسيّدنا الدّنيا ومدحناها ، وأبغضها فأحببناها ، وزهّدنا فيها فآثرناها ، ونهانا عن طلبها فطلبناها ، دعتكم إلى هذه الغرّارة دواعيها فأجبتم مسرعين مناديها ، [ خدعتكم بغرورها و ] منّتكم فانقدتم خاضعين لأمانيها ، تتمرّغون في أهوائها ، وتتنعّمون في لذاتها وتتقلّبون في شهواتها ، وتتلوّثون بتبعاتها ، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها « 2 » ، وتحفرون بمعاول الطّمع في معادنها ، وتبنون بالغفلة أماكنها ، وتحصّنون بالجهل مساكنها ، أتريدون أن تجاوروا اللّه في داره ، وتحطّوا رحالكم بقربه بين أوليائه وأصفيائه ؟ ! وأنتم غرقى في بحار الدّنيا ، حيارى في جمعها ما تشبعون ! ومن التّنافس فيها ما تملّون ! كذّبتكم واللّه أنفسكم ، وغرّتكم الأماني ، وتعلّلتم بالتّواني ، لا ، حتّى تعطوا اليقين من قلوبكم ، والصّدق من نيّاتكم ، وتتنصّلون إليه من مساوئ ذنوبكم ، وتطيعوه في بقيّة أعماركم ، أما سمعتم اللّه تعالى يقول في محكم كتابه : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ؟ [ ص : 28 ] لا تنال جنّته إلّا بطاعته ، ولا ولايته إلّا بمحبّته ، ولا مرضاته إلّا بترك معصيته ، فإنّه قد أعدّ المغفرة للأوّابين ، والرّحمة للتّوّابين ، والجنّة للمطيعين ، وأعدّ رؤيته للمشتاقين ، قال سبحانه : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 3 » [ طه : 82 ] . وقال ابن بشار : قلت لإبراهيم بن أدهم : أمضي اليوم ، وأعمل في الطّين . فقال : يا بن بشار ، أنت طالب ومطلوب ، يطلبك من لا تفوته ،

--> ( 1 ) في الحلية 8 / 21 : أغرى امرأة وخدعها . وانظر تاريخ دمشق 6 / 315 . ( 2 ) في ( أ ) : خراباتها . ( 3 ) حلية الأولياء 8 / 24 وفيه زيادة . المختار 1 / 244 ، 245 ، وانظر تاريخ دمشق 6 / 339 .