الحسين بن نصر ابن خميس
35
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وتطلب ما قد كفيته ، كأنّك بما قد غاب عنك قد كشف لك ، وما أنت فيه قد نقلت عنه ، يا بن بشار ، أما رأيت حريصا محروما ، وذا فاقة مرزوقا ؟ ثمّ قال لي : ما معك شيء ؟ قلت : بلى ، لي عند البقال دانق . فقال : يعزّ عليّ ، تملك دانقا وتطلب العمل ؟ ! « 1 » وقال شريك بن عبد اللّه : سألت إبراهيم بن أدهم عمّا جرى بين عليّ ومعاوية رضي اللّه عنهما ، قال : فبكى ، فندمت على سؤالي إيّاه ، فرفع رأسه ، وقال : إنّه من عرف نفسه ، اشتغل بها عن غيره ، ومن عرف ربّه ، اشتغل به عن غيره « 2 » . وقال ابن وهب : سمع إبراهيم بن أدهم رجلا يحدّث بشيء من كلام الدّنيا ، فوقف عليه ، وقال له : كلامك هذا تؤجر « 3 » عليه ؟ فقال : لا . قال : فتأمن العاقبة عليه ؟ قال : لا . قال : فما تصنع بشيء لا تؤجر « 3 » عليه ، ولا تأمن عليه العاقبة ؟ وقال إبراهيم بن بشار : وقف رجل صوفيّ على إبراهيم بن أدهم ، فقال له : يا أبا إسحاق ، لم حجبت القلوب عن اللّه تعالى ؟ قال : لأنّها أحبّت ما أبغض اللّه وهي الدّنيا ، ومالت إليها وهي دار الغرور واللّهو واللّعب ، وتركت العمل لدار فيها حياة الأبد ، في نعيم لا يزول ولا ينفد « 4 » . وقال ابن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : ذهب السّخاء والجود والمواساة ، فمن لم يواس النّاس بماله وطعامه وشرابه ، فليواسهم ببسط الوجه وحسن الخلق ، لا تكونوا بكثرة أموالكم تتكبّرون على فقرائكم ،
--> ( 1 ) تاريخ دمشق 6 / 299 ، 300 . ( 2 ) طبقات المناوي 1 / 200 . ( 3 ) في ( ب ) : ترجو عليه . ( 4 ) الحلية 8 / 12 ، تاريخ دمشق 6 / 337 .