الحسين بن نصر ابن خميس
30
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
ينبل « 1 » عندنا من نبل بالحجّ ولا بالجهاد ، إنّما نبل عندنا من كان يعقل ما يدخل جوفه - [ يعني ] الرّغيفين - من الحلال . فبكى شقيق ، وبكى النّاس حوله ، فقال شقيق : لا كاد سماء تسقي غيثها بلدا ظعنت عنه ، وبؤسا لقوم خرجت من بين أظهرهم ، كيف لا يستسقون بآثارك ؟ ! « 2 » وقال إبراهيم بن بشار : بينا أنا ، وإبراهيم بن أدهم ، وأبو يوسف الغسّولي ، وأبو عبد اللّه السّنجاري ونحن متوجّهون نريد الإسكندرية ، فصرنا إلى نهر يقال له نهر الأردن ، فقعدنا نستريح ، فقرّب أبو يوسف كسيرات يابسة ، فأكلنا وحمدنا اللّه ، وقام بعضنا ليسقي إبراهيم الماء ، فسارعه ودخل النّهر حتّى بلغ الماء إلى ركبتيه ، ثمّ قال : بسم اللّه . وشرب ، ثم قال : الحمد للّه . ثمّ شرب ثانية ، وقال : بسم اللّه . وعند فراغه قال : الحمد للّه . ثمّ خرج من النّهر ، ومدّ رجليه ، ثمّ قال : يا أبا يوسف ، لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السّرور والنّعيم إذا لجالدونا عليه بأسيافهم أيام الحياة ؛ لما نحن فيه من لذّة العيش ، وقلّة التّعب . قال : فقلت له : يا أبا إسحاق ، طلب القوم الرّاحة والنّعيم ، فأخطؤوا الطّريق المستقيم . فتبسّم ، ثمّ قال : من أين لك هذا الكلام ؟ « 3 » وقال بقيّة : قلت لرفيق إبراهيم بن أدهم : أخبرني عن أشدّ شيء مرّ بك منذ صحبته . قال : نعم ، كنّا يوما صياما ، ولم يكن لنا ما نفطر عليه ، فقلت له : يا أبا إسحاق ، هل لك أن نكري أنفسنا مع هؤلاء الحصادين ؟ فقال : افعل . فجاء رجل واكتراني بدرهم ، قال : قلت : وصاحبي ؟ قال : هو رجل ضعيف ، لا أريده . قال : فما زلت به حتّى اكتراه بثلثي درهم ، فلمّا كان عند المساء ، أخذت الأجرة منه ، فأتيت السّوق ، فاشتريت منه قدر
--> ( 1 ) في ( أ ) : لم يقبل . ( 2 ) الحلية 7 / 369 ، المختار 1 / 214 ، وما بين معقوفين مستدرك من الأخير ، وتاريخ دمشق 6 / 294 ، 295 . ( 3 ) الحلية 7 / 370 ، المختار 1 / 216 ، تاريخ دمشق 6 / 302 .