الحسين بن نصر ابن خميس

31

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

ما نحتاج إليه ، وتصدّقت بالباقي ، فقال : أمّا نحن فقد استوفينا أجورنا ، فليت شعري أوفيناه العمل أم لا ؟ قال : فلمّا سمعت ذلك منه غضبت ، فقال : لا بأس ، تضمن لي أنّا وفّيناه « 1 » عمله ؟ فلمّا رأيت امتناعه من أكله ، أخذت الطّعام ، فتصدّقت به ، وبتنا طاويين « 2 » . وقال أبو إسحاق الفزاري : كان إبراهيم بن أدهم يحصد الزّرع بالنّهار ، ويصلّي باللّيل ، فمكث ثلاثين يوما لا ينام باللّيل ولا بالنّهار « 3 » . وقال عليّ بن بكّار : كنّا جلوسا عند الجامع بالمصّيصة ، وفينا إبراهيم ابن أدهم ، فقدم رجل من خراسان ، فقال : أيّكم إبراهيم بن أدهم ؟ فقال القوم : هذا . فقال له : إنّ إخوتك بعثوني إليك . فلمّا سمع ذكر إخوته قام ، فأخذ بيده ونحّاه ، وقال : ما جاء بك ؟ « 4 » . فقال : أنا مملوك ، ومعي فرس وبغل وعشرة آلاف درهم - وقيل : عشرة آلاف دينار - بعث بها إخوتك إليك . فقال : إن كنت صادقا ، فأنت حرّ ، وما معك فلك ، اذهب فلا تخبر أحدا . قال : فذهب « 5 » . وقال خلف بن تميم : كنّا مع إبراهيم بن أدهم في سفر ، فأتاه النّاس ، فقالوا : إنّ الأسد قد وقف على طريقنا . قال : فأتاه ، فقال : يا أبا الحارث « 6 » ، إن كنت أمرت فينا بشيء ، فامض لما أمرت به ، وإن لم تكن أمرت فينا بشيء ، فتنحّ عن طريقنا . قال : فأدبر الأسد ، وهو يهمهم . فقال لنا إبراهيم : وما على أحدكم إذا أصبح وأمسى أن يقول : اللّهمّ ، احرسنا بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بركنك الّذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك

--> ( 1 ) في ( أ ) : أوفيناه . ( 2 ) الحلية 7 / 379 ، المختار 1 / 219 . ( 3 ) الحلية 7 / 378 ، تهذيب الأسرار 241 ، المختار 1 / 218 . ( 4 ) في ( أ ) : ما حاجتك . ( 5 ) الحلية 7 / 383 ، المختار 1 / 221 . ( 6 ) أبو الحارث من أسماء الأسد .