ابن الأمين
41
الاستدراك على الاستيعاب
حظي التأليف في صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعناية خاصة سواء في المشرق أو الأندلس ، ونظرا لأهمية أعمال من ألفوا في هذا الفن ، خاصة الذين استدركوا على استيعاب ابن عبد البر ، رأيت جمع ما يتعلق بالاستدراكات على كتاب الاستيعاب خاصة ، تمهيدا لدراسة في استدراك ابن الأمين ، وأرى أن أقدم لذلك بالتعريف الموجز لكتاب الاستيعاب الذي استقطب جهود الدراسين من بعده . كتاب الاستيعاب وأهميته في مجال التصنيف : بلغ ابن عبد البر في التصنيف حد البراعة حتى ( سارت بتصانيفه الركبان ) « 1 » ، ووصفت بأنها ( تيجان رؤوس العظماء ، وأسوة العلم والعلماء ) « 2 » ، وكتبه المتنوعة كلها تشهد بعبقريته ، أهمها في التراجم كتابه الاستيعاب الذي يعد أصلا من أصول التاريخ الإسلامي . فهو أولا معول العلماء في معرفة تاريخ الإسلام وسير أهله ، وهو ثانيا قبلة المؤلفين في الصحابة بعده ، بل إن المنقب في كتب السيرة إلا ليجد النقول عنه مرة بعد مرة . ومعلوم أن الإمام الحافظ ابن حجر جمع في كتابه الموسوم ب « الإصابة في تمييز الصحابة » بين الاستيعاب وذيولاته . وتكفينا هنا شهادة ابن حزم الأندلسي حيث قال : ( ومنها كتابه في الصحابة سماه كتاب " الاستيعاب في أسماء المذكورين في الروايات والسير
--> ( 1 ) الذهبي : السير 18 / 154 . ( 2 ) ابن خاقان : مطمح الأنفس ص : 70 .