ابن الأمين

42

الاستدراك على الاستيعاب

والمصنفات من الصحابة رضي اللّه عنهم ، والتعريف بهم ، وتلخيص أحوالهم ومنازلهم ، وعيون أخبارهم على حروف المعجم اثنا عشر جزءا ، ليس لأحد من المتقدمين على كثرة ما صنفوا في كتب الصحابة ) « 3 » . وفي القرن السادس قال الحافظ أبو بكر ابن خير ( ت 575 ه ) في فهرسة مروياته : ( وهو كتاب جليل مفيد ، طابق اسمه معناه ) « 4 » . وكانت عناية ابن عبد البر في جمع تأليفه أقوى ، وحرصه على استكمال جوانب الموضوع فيه أشد ، وذلك حتى بعد إتمامه والفراغ منه ، يدل على ذلك وصيته لتلميذه أبي علي الغساني حيث قال له : ( أمانة اللّه في عنقك متى عثرت على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره إلا ألحقته في كتابي الذي في الصحابة ) « 5 » ، وقد وفى التلميذ بأمانة أستاذه ، فذيل على الاستيعاب ما توصل إليه عن طريق الرواية ، يدل على ذلك ما رواه الإمام أبو القاسم السهيلي بسنده المعروف إلى الحافظ أبي عمر ابن عبد البر ، قال في رفيدة الأسلمية وتمريض سعد بن معاذ في خيمتها : ( لم يذكرها أبو عمر ، وزادها أبو علي الغساني في كتاب أبي عمر ، حدثني بتلك الزوائد أبو بكر ابن طاهر عنه ) « 6 » . وتردد صدى هذه الوصية بالمغرب والمشرق ، فكان ممن نقلها مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي في " التذكرة " حين ترجم للحافظ أبي عمر ابن عبد البر عن " الروض الأنف " « 7 » . ومما يزيد من أهمية هذا الكتاب أن الحفاظ والعلماء حملوه من عصر مؤلفه وتداولوه طبقة بعد طبقة بأسانيد متصلة موثقة ، فقد حمله القاضي عياض ( ت 544 ه ) في " الغنية " مناولة من الفقيه الرواية أبي عمران موسى بن عبد الرحمن ابن أبي تليد الشاطبي ( ت 517 ه ) « 8 » . وأبو بكر ابن خير ( ت 575 ه )

--> ( 3 ) ابن حزم : رسالة في فضل الأندلس 2 / 179 - 180 . ( 4 ) ابن خير : الفهرسة ص : 214 . ( 5 ) السهيلي : الروض الأنف 3 / 283 . ( 6 ) السهيلي : الروض الأنف 3 / 283 . ( 7 ) الذهبي : التذكرة 4 / 1234 . ( 8 ) القاضي عياض : الغنية ص : 256 - 257 .