ابن الأمين

134

الاستدراك على الاستيعاب

ولعل سبب هذا الاقتضاب راجع إلى كون ابن الأمين آثر الاستيفاء في أسماء الصحابة على الوفاء بتعريف الأحوال ، فجاء كتابه مستوعبا لاثنتين وثمانين وسبعمائة ترجمة صحابي وصحابية ، في الورقة الواحدة قرابة 30 ترجمة . ولم تتأكد لابن الأمين صحبة كل من ترجم له في استدراكه ، وقد صرح بذلك في عدد من المواطن ، وأحيانا يذكر اسم الصحابي بصيغة التمريض أو بزيادة عبارة : ( وفيه نظر ) وذلك في خمسة مواضع ، وتوقف عن تبيين الاختلاف في ذلك كما هو الشأن في الترجمة رقم 23 و 77 و 109 و 117 و 133 . كما يكرر الترجمة أحيانا كأسود بن خزاعي ، وخزاعي بن أسود ، ولا يرجح الصواب في ذلك ، وكذلك الشأن في أبجر بن غالب ، وغالب بن أبجر ، ولعله بإيراد اسم الصحابي هنا وهناك يؤكد حرصه على ذكر وجوه تسميته ، ولم يعقب هنا ولا هناك بأن الصواب في اسمه ما يلي ، وسكت عن ذلك ، وربما لم يتبين له أيهما أصح ، وقد اتضح لمن بعده من الأئمة صوابه فبينوه . كان جل مقصود ابن الأمين في الكتاب هو بيان أن للمترجم صحبة ، فاعتنى في كتابه بمن يذكر في إسناد حديثه أن له صحبة ، أو أنه كان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو أنه قال فيه راويه : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ، أو « وفدت إليه » ، أو « كنت معه » ، أو « سمعته يقول » ، أو بذكر حديث مشهور وإن كان منكرا ، ويكتفي بالإحالة على المصدر الذي نقل منه ليتخلص من العهدة ، وما إلى ذلك مما يفيد صحبة راويه . ولابن الأمين في إثبات صحبة الصحابي عن طريق الأحاديث صورتان : الأولى : أن يذكر الحديث للصحابي ، وورد ذلك في ستة عشر موضعا « 14 » . الثانية : أن يقتصر على ذكر الحديث ضمنيا ، كأن يقول حين إيراده لاسم الصحابي : « له حديث » ، أو يحيل على المصدر ويقول : « ذكر له حديثا » ونجد

--> ( 14 ) انظر التراجم الآتية من الاستدراك : 168 - 220 - 291 - 494 . . .