قاسم علي سعد

12

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

ولا ينبئك عن شدة حرص العلماء على الرواية عن الإمام مالك مثل قول بشر بن الحارث الحافي : « حدثنا مالك - وأستغفر الله - ؛ إن من زينة الدنيا أن يقول الرجل : حدثنا مالك » « 1 » . وقد تصدّر الإمام مالك للرواية والفتوى نحو سبعين سنة ، وجلس للناس وهو ابن سبع عشرة سنة ، ويقال : ابن إحدى وعشرين ، بعد أن شهد له شيوخه بالأهلية ، فلذا - ولغيره أيضا - روى عنه أهل عدة طبقات ، قال صلاح الدين العلائي : « وسبب كثرة الرواية عنه أنه انتصب للرواية ونشر العلم قديما ، وعمّر كثيرا ، وقصده الناس من سائر الأمصار ، وكان بالمدينة النبوية المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وغالب من يمر بها حاجّا يكتب عنه ، فانتشرت الرواية عنه في البلدان رضي الله عنه » « 2 » . ومن مشاهير تلامذته الأئمة الذين رووا عنه وتفقهوا به ونهلوا من معينه : محمد بن الحسن الشّيباني ( ت 189 ) ، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي ( ت 191 ) ، وزياد بن عبد الرحمن المعروف بشبطون ( ت 193 ) ، وعبد الله بن وهب المصري ( ت 197 ) ، ويحيى بن سعيد القطّان ( ت 198 ) ، وعبد الرحمن ابن مهدي ( ت 198 ) ، ومحمد بن إدريس الشافعي الإمام ( ت 204 ) ، وأشهب بن عبد العزيز ( ت 204 ) ، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر ( ت 218 ) ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ( ت 219 ) ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ( ت 221 ) ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ( ت 231 ) ، ويحيى بن يحيى

--> ( 1 ) ترتيب المدارك : 2 / 35 . ( 2 ) بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس : 65 .