قاسم علي سعد

13

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

الليثي ( ت 234 ) ، وقتيبة بن سعيد ( ت 240 ) ، وخلق كثير يتعذر حصرهم « 1 » . وللإمام مالك عدة تصانيف « 2 » ، اشتهر منها كتابه الحافل ( الموطّأ ) ، الذي هذّبه وثقّفه وحرره وأتقنه ، فاستغرق ذلك منه زمنا طويلا ، وبذل في سبيله جهدا جليلا ، ويدلك على هذا قول عمر بن عبد الواحد السّلمي الدمشقي : « عرضنا على مالك الموطّأ في أربعين يوما ، فقال : كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يوما ، ما أقلّ ما تفقّهون فيه » « 3 » . مع قول يحيى بن سعيد القطان : « كان علم الناس في زيادة ، وعلم مالك في نقصان ، ولو عاش مالك لأسقط علمه كله - يعني تحرّيا - » « 4 » ، وقول عتيق بن يعقوب الزّبيري : « وضع مالك الموطّأ على نحو من عشرة آلاف حديث ، فلم يزل ينظر فيه كل سنة ويسقط منه حتى بقي هذا ، ولو بقي قليلا لأسقطه كله » « 5 » .

--> ( 1 ) كل من سميت منهم عرف برواية الموطأ عن الإمام مالك . ( 2 ) تنظر في ترتيب المدارك : 2 / 90 - 94 . ( 3 ) نسب هذا القول في ترتيب المدارك : 2 / 75 ( طبعة المغرب ) ، 1 / 195 ( طبعة بيروت ) ، 1 / 37 ب ( نسخة دار الكتب المصرية ) ، 1 / 82 ب - 83 أ ( نسخة الحرم المدني الشريف ) ، 1 / 80 ( نسخة الخزانة الحسنية ) إلى صفوان بن عمر بن عبد الواحد ، وهو وهم ، والصواب أنه لعمر بن عبد الواحد - أحد رواة الموطأ ، وصاحب الإمام الأوزاعي - كما أثبته ابن ناصر الدين الدمشقي في إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك : 184 ، والسيوطي في مقدمة تنوير الحوالك : 1 / 6 . وتنظر حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصبهاني : 6 / 331 ، وإتحاف السالك : 182 - 183 . ( 4 ) ترتيب المدارك : 2 / 73 . ( 5 ) المصدر السابق . وينظر في الموضع نفسه قول سليمان بن بلال .