قاسم علي سعد
104
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية
ولم ينتهج المؤلف نظام الطبقات الذي التزمه القاضي عياض ، وإنما رتب كتابه - بشكل عام - على الوفيات ، لذا قد تجد رجالا من أصحاب أصحاب الإمام مالك قدّموا على أصحابه ، مع إشارته أحيانا في تراجمهم إلى أنهم من طبقة كذا وكذا « 1 » . وقد أغفل الترتيب المذكور في آباء المترجمين وأبنائهم وإخوانهم وأقاربهم ، عندما يلحقهم بالأشهر منهم ، من غير إعادة لهم في مواضعهم حسب الوفيات « 2 » . وكان اهتمامه بجمع الأسر العلمية من المالكية بالغا ومفيدا ، سواء كانوا من الذين ترجم لهم القاضي عياض في طبقاتهم أو ممن لم يترجم لهم . وبطبيعة الحال فإنه لم يقتصر على المدة التي استوعبها ترتيب المدارك ، وإنما واصل تلك الحلقات المباركة إلى شيوخه وطبقتهم ، وآخر ترجمة عنده هي للإمام الكبير عالم مصر سالم بن محمد السّنهوري - المتوفى سنة 1015 ه - . وما اشتمل عليه الكتاب من تراجم ترتيب المدارك استغرق أكثر من نصف النسخة المذكورة ، وفيهم من هو من الطبقة الحادية عشرة « 3 » التي تفرد محمد ابن حمادة بنقلها عن القاضي عياض ، ويبدو أن المؤلف المجهول التقطها من مختصر المدارك لابن حمادة لأنه وقف على هذا المختصر ونقل منه في طبقاته هذه كما تقدم .
--> ( 1 ) طبقات الفقهاء المالكية : 77 ، 84 ، 85 ، وغيرها . ( 2 ) ينظر المصدر السابق : 60 - 68 ، 73 - 74 ، وغيرها . ( 3 ) المصدر السابق : 283 - 284 ، وغيرهما .