ابن بسام
92
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وكيل زوامل [ 1 ] ابن الزيّات صاحب طرسوس [ 2 ] وأنه وصله عليها بعشرة دراهم ، فقيل له : إنّ شعره حسن ، قال : ما أدري أحسن هو أم قبيح ، ولكني أزيده عشرة أخرى ؛ فكانت صلته عليها عشرين درهما . في ذكر الأديب عبد العزيز بن محمد السوسي أحد أضياف ابن ذي النون : قال ابن بسّام : ولم يقع إليّ من شعر هذا الرجل إلّا قصيدة من جملة قصائد لغير واحد ، أنشدت للمأمون يحيى بن ذي النون ، سنة خمس وخمسين في صنيع احتفل فيه لإعذار حفيده حسب ما أصفه . وقصيدة السوسي في ذلك طويلة ، منها قوله : لمّا بنيت من المكارم والعلا * ما جاوز الجوزاء في الإجلال أعملت رأيك في بناء مكرّم * ما دار قطّ لآمل في بال لو زاره كسرى أنوشروان لم * يصرف إلى الإيوان لحظ مبال [ 3 ] يا ساقي الصّهباء أين كبارها * قد لذّ ورد القهوة السلسال إعذار يحيى أبهج الدّنيا وبيّ * ن عذرنا في نخوة المختال حشد السّرور لنا طهور مطهّر * من عائر الجبناء والبخّال عرض من الآلام يجلب صحّة * وطفيف نقص فيه كلّ كمال انتهى ما كتبته منها . ونذكر بعقبها ما تعلّق بسببها فصلا لابن حيّان في وصف ذلك الصنيع الذنونيّ ، دلّ به على [ 64 ] براعته ، وأعرب به عن موضعه من صناعته ، وسيمرّ أثناءه ذكر شعراء من هذه الطائفة الطارئة وسواها ، لانتظام كلام ابن حيّان إياها . فمنهم من ذكرت في هذا الموضع بارع أشعاره ، وجرّدت فصلا من كتابي في مستطرف أخباره ، ومنهم من فات دركي ، ولم يعلق بشركي ، فاقتصرت في هذا الفصل على ذكره ، وأثبتّ هاهنا ما وقع إليّ من شعره . وكان غير السّوسي منهم أحقّ بالتقديم كمحمّد بن شرف وسائر طبقته ، ممّن هو أعصف [ 4 ] في البيان ريحا ، وأكثر عن الإحسان تصريحا ، ولكن وصلنا هذا الفصل بخبر
--> [ 1 ] الجذوة : الناظر في زوامل . [ 2 ] ص : طرطوس . [ 3 ] ص : موال . [ 4 ] ص : أعطف .