ابن بسام
91
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
اللسان ، وحفظ الغريب والشّعر الجاهليّ والإسلامي ، إلى المشاركة في أنواع التعاليم ، والتصرّف في حمل السّلاح ، والحذق بالآلات الجنديّة ، والنفاذ في معاني الفروسيّة ؛ فكان الكامل في خلال جمّة . طرأ / على الجانب [ 1 ] منذ صدر الفتنة للذائع من كرمه ، فأكرم نزله ، ورفع من شأنه ، وأصحبه ابنه المرشح - كان - لسلطانه . فلم يزل له بها المكان المكين إلى أن تغيّر عليه يحيى بتغيّر الزمان ، وتقلّب الليالي والأيام بالإنسان ، ففارقه ولحق في غرناطة بعسكر البرابرة ، فحلّت به من أميرهم باديس الفاقرة . ووجدت بخطّ الفقيه أبي محمد ابن حزم ، قال [ 2 ] : إن أوّل من لقي من ملوك الأندلس مجاهد العامريّ المتقدّم الذكر ، فأكرم نزله وأنس به ، وسأله يوما عن رفيق له رآه معه ، فقال الجرجاني : رفيقان شتى ألّف الدهر بيننا * وقد يلتقي الشتّى فيأتلفان قال أبو محمد ابن حزم : ثم لقيت بعد ذلك أبا الفتوح فأخبرني عن بعض شيوخه أنّ ابن الأعرابي رأى في مجلسه رجلين يتحدّثان ، فقال لأحدهما : من أين أنت ؟ قال : من اسبيجاب ، وسأل الآخر فقال : من الأندلس ، فعجب ابن الأعرابي من ذلك وأنشد البيت المتقدم . ثم أنشدني هذه المقطوعة [ 3 ] : نزلنا على قيسيّة يمنيّة * لها نسب في الصّالحين هجان فقالت وأرخت جانب السّتر دونها * لأيّة أرض أم من الرّجلان فقلت لها أما رفيقي فقومه * تميم وأما أسرتي فيمان رفيقان شتى ألف الدّهر بيننا * وقد يلتقي الشّتي فيأتلفان قال ابن حزم [ 4 ] : وأخبرني أبو الفتوح الجرجاني ، قال : أخبرني عليّ بن حمزة [ أن القصيدة التي أوّلها : « هذي برزت لنا فهجت رسيسا » قالها المتنبي في محمد بن زريق ]
--> [ 1 ] الإحاطة : الحاجب ، والسياق يشير إلى أنه طرأ على علي بن حمود الحسني ، ولم يكن علي حاجبا ، بل خليفة ؛ ثم اتصل بعده بابنه يحيى . [ 2 ] انظر الجذوة ومعجم الأدباء . [ 3 ] لم يرد في ص منها إلا بيتان هما الأول ، والشطر الأول من الثاني والشطر الثاني من الرابع ، وهذا الاضطراب يستدعي تصحيحها ، كما أن قوله « مقطوعة » يعني أنه أورد ما يزيد على بيتين . [ 4 ] الجذوة ومعجم الأدباء .