ابن بسام

90

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حملت نفسي على وقوفي * ببابه حملة الجواد وطار من بعض نار قلبي * أقلّ في الوصف من زناد فاحترق الباب دون علمي * ولم يكن ذاك من مرادي فاستظرفه قاضي البلد ، وتحمّل عنه ما أفسد . قال الحميدي [ 1 ] : وكنت أظنّ أن هذا المعنى ممّا تفرّد به هذا القائل حتى أخبرت أنّ نصر بن أحمد الخبزرزي [ 2 ] دخل على أبي الحسن [ 3 ] ابن المثنى في إثر حريق المربد ، فقال له : هل قلت في هذا شيئا ؟ فقال : ما قلت ، ولكن أنشدك ارتجالا ، وجعل ينشد هذه الأبيات : أتتكم شهود الورى تشهد * فما تستطيعون أن تجحدوا فيا مربديّون ناشدتكم * على أنني منكم مكمد [ 4 ] جرى نفسي صعدا نحوكم * فمن حرّه احترق المربد وهاجت رياح حنيني لكم * فظلّت بها ناركم توقد ولولا دموعي جرت لم يكن * حريقكم أبدا يخمد في ذكر الأديب أبي الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني [ 5 ] : من جملة من وفد أيضا على البلد في ذلك الأوان ، وكان الغالب على أدواته علم

--> [ 1 ] انظر : الجذوة : 207 ، والأبيات في بدائع البداية : 348 . [ 2 ] كان الخبزرزي ( - 327 ) شاعرا أميا يخبز خبز الأرز بمربد البصرة في دكان ، وينشد أشعاره فيحتشد الناس حوله لسماعها ( ابن خلكان 5 : 376 وفي الحاشية مصادر أخرى ) . [ 3 ] الجذوة : الحسين . [ 4 ] الجذوة : مجهد . [ 5 ] لثابت الجرجاني ترجمة في الجذوة : 173 ( بغية الملتمس رقم : 602 ) ، والصلة : 125 ، والإحاطة 1 : 462 ( وفيه نقل عن الذخيرة ) ، وبغية الوعاة : 210 ، ومعجم الأدباء 7 : 145 ؛ ولد ثابت سنة 350 ودرس ببغداد على عبد السلام البصري والربعي وابن جني ، لقي أولهما ببغداد سنة 378 ، ثم هاجر إلى الأندلس ، وأخذ عنه الأندلسيون شرحه لجمل الزجاجي ( فهرست ابن خير : 315 ) ودرس عليه بعضهم حماسة أبي تمام ( 487 ) ، وقد كانت صلة ابن حزم به وثيقة إلا أنه يشير إليه في الفصل ( 1 : 17 ) باسم « أحد الملحدين » ولعله أثر في ابن حزم بمعرفته المنطقية واتقانه للتعاليم ، غير أنه حين التحق بباديس بن حبوس تورط في شؤون السياسة ولحقته تهمة التدبير ضد باديس مع ابن عمه يدير فقتل سنة 431 وفي الإحاطة تفصيل واف بمحنته وخبر مقتله نقلا عن كتاب المتين لابن حيان .