ابن بسام

89

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قال أنا البدر زرت بدركم * وهذه قطعة من الفلك قلت فإني أرى بها صدأ فقال هذي بقيّة الحبك وذكرت بذكره المرآة قول القراطيسي الكوفي [ 1 ] ، وهي أبيات يتداولها القوّالون : ما تنقضي من عجب فكرتي * في خصلة فرّط فيها الولاه ترك المحبين بلا حاكم * لم يقعدوا للعاشقين القضاة وقد أتاني خبر ساءني * مقالها في السرّ : وا سوأتاه أمثل هذا يبتغي وصلنا * أما يرى ذا وجهه في المرآة ! قال القراطيسي [ 2 ] : وقلت يوما للعباس بن الأحنف : هل ألممت بهذا المعنى ؟ فأنشدني لنفسه : جارية أعجبها حسنها * ومثلها في الناس لم يخلق خبّرتها أني محبّ لها * فأقبلت تضحك من منطقي والتفتت نحو فتاة لها * كالرشإ الوسنان في قرطق قالت لها قولي لهذا الفتى * انظر إلى وجهك ثم اعشق وحدثني الفقيه أبو بكر ابن الوزير الفقيه [ أبي محمد ابن ] العربيّ [ 3 ] ؛ قال : حدّثت عن الفقيه أبي عبد اللّه الحميديّ عن سليمان بن محمد / الصّقلي ، قال : كان بسوسة إفريقية رجل أديب ظريف يهوى غلاما جميلا من غلمانها ، واشتدّ كلفه به ، فتجنى الغلام عليه ، فبيناه ذات ليلة يشرب منفردا وقد غلب عليه السّكر خطر بباله [ 63 ] أن يأخذ قبس نار فيحرق به داره ، ففعل وجعله عند باب الغلام فاشتعل نارا ، فاتّفق أن رآه بعض الجيران فأطفأه ، فلمّا أصبح حمل إلى القاضي فسأله لم فعل ذلك ، فأنشأ يقول : لمّا تمادى على بعادي * وأضرم النار في فؤادي ولم أجد من هواه بدّا * ولا معينا على السّهاد

--> [ 1 ] هو إسماعيل بن معمر القراطيسي الكوفي وكان يصاحب أبا نواس وأبا العتاهية ( انظر ترجمته في الورقة : 191 - 102 ، والأغاني 23 : 72 ، والأبيات التي ذكرها ابن بسام وردت في المصدرين المذكورين والشريشي 4 : 77 . [ 2 ] انظر المصدرين السابقين ، وديوان العباس : 203 ، والشريشي 4 : 78 . [ 3 ] وردت القصة في الجذوة : 206 مع اختلافات يسيرة في العبارة ، وبدائع البداية : 348 .