ابن بسام

88

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وكذلك قوله : « بل وجه حبي مراءة » معنى متداول ، منه قول يوسف بن هارون الرّماديّ [ 1 ] : وإذا أراد تنزّها في روضة * أخذ المرآة بكفّه فأدارها وقال الآخر [ 2 ] : أنا كالمرآة ألقى * كلّ وجه بمثاله وقال العباس بن الأحنف [ 3 ] : همّت بإتياننا حتى إذا نظرت * إلى المرأة نهاها وجهها الحسن ولبعض المصريين [ 4 ] في غلام كان يهواه ، مما يتطرّف معناه [ 5 ] : يجري النسيم على غلالة [ 6 ] وجهه * وأرق منه ما يمرّ عليه ناولته المرآة ينظر وجهه * فعكست فتنة ناظريه إليه ورأى أبو الحسن السّلامي في يد غلام يميل إليه مرآة فقال [ 7 ] : رأيته والمرآة في يده * كأنّها شمسة على ملك فقلت للصورة التي احتجبت * من غير زهد فيها ولا نسك يا أشبه الناس بالحبيب ألا * تخبرنا عنك غير مؤتفك

--> [ 1 ] الشريشي 4 : 78 وقافيته : « فتنزها » . [ 2 ] لابن الرومي في تشبيهات ابن أبي عون : 278 . [ 3 ] ديوان العباس : 280 ، والشريشي 1 : 30 . [ 4 ] ص : أهل المصرين ، وقد صوبته اعتمادا على ما يرد في الحاشية التالية . [ 5 ] البيتان لأبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى ( وجده يونس بن عبد الأعلى صاحب الفقيه المصري عبد اللّه بن وهب ) وكان عالما بالنجوم ( انظر : القفطي : 230 ، وحسن المحاضرة 1 : 539 ) وقد ذكره صاحب زهر الآداب وقال : وكان لأبي الحسن في الشعر مذهب حسن وطبع صحيح وحوك مليح ( 613 ) وأورد نماذج من شعره وفيها البيتان ( 614 ) وعند التوطئة لذكره قال : وقال بعض أهل العصر ، ويبدو أن ابن بسام اضطرب في النقل ، فالشاعر بعض أهل العصر بالنسبة للحصري صاحب زهر الآداب ، لا بالنسبة لابن بسام ، وبعد أن أدرك ذلك رمج على « أهل » وحول لفظة العصر إلى « المصر » يبين ، ولا وجه يسوغ أن يقال أهل المصريين ، وانظر الشريشي 4 : 78 . [ 6 ] زهر الآداب : غلائل . [ 7 ] اليتيمة 3 : 397 .