ابن بسام
66
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقد كرّر المعرّي هذا المعنى في مواضع [ 1 ] : فشم صارما واركز قناة فللردى * يد هي أدرى بالطّعان وأدرب أفضّ لها مات وأرمى بأسهم * وأطعن في قلب الخميس وأضرب ووزير مصر الملقّب بالفلاحي المتقدّم الذكر [ 2 ] ، والده كان يوسف بن عليّ الذي هجاه الواسانيّ بالقصيدة التي أوّلها [ 3 ] : يا أهل جيرون هل لسامركم [ 4 ] * إذ استقلّت كواكب الحمل وهو يومئذ مشرف على دمشق في أيّام الحاكم ، وهي قصيدة في معناها فريدة . وقال الحاكم يوما : أريد سماع هذه القصيدة من رجل حسن النشيد ، فقيل له صوت الذي قيلت فيه ، لا أحد يجاريه ، فأحضر واستعفى من نشيدها فلم يعذر ، وأنشد إلى أن انتهى إلى قول الواساني فيها : كنت على باب منزلي سحرا * أنتظر الشاكري [ 5 ] يسرج لي وطال ليلي بحاجة عرضت * باكرتها والنّجوم لم تمل فمرّ بي [ في الظلام ] أسود كال * فيل عريض الأكتاف ذو عضل مشقّق الكعب أفدع اليد وال * رّجل طويل السّاقين في سمل فأهدت الريح منه لي أرجى * مثل جنى الرّوض في الندى الخضل فصحت من خلفه رويدك يا * أسود ما لي بالعدو من قبل فكرّ نحوي عجلان يعثر في * مرط كساء مبرغث قمل وقد مذى فالمذيّ يقطر من * غرموله في الذيول كالوشل وظنّ أنّي صيد فأبرز لي * فيشلة مثل ركبة الجمل وقال : لج داركم لأولجها * فيك وإن كنت لم تبل فبل فطالما أسهلت طبيعة من * ليس بأمثالها بمحتمل
--> [ 1 ] اللزوميات 1 : 56 . [ 2 ] انظر ما تقدم ص : 88 . [ 3 ] اليتيمة 1 : 365 . [ 4 ] ص : لساكنكم . [ 5 ] الشاكري : الخادم أو الأجير .