ابن بسام

385

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وينظر في هذا المعنى قول ابن المعتز [ 1 ] : يا ربّ إخوان صحبتهم * لا يدفعون لسلوة قلبا لو تستطيع قلوبهم نفذت * أجسامهم فتعانقت حبا وقال ابن الرومي [ 2 ] : أعانقه والنفس بعد مشوقة * إليه وهل بعد العناق تداني وألثم فاه كي تموت حرارتي * فيشتدّ ما ألقى من الهيمان كأنّ الذي بي ليس يشفي غليله * سوى أن يرى الروحان يمتزجان قال أبو عبد اللّه : وناولته يوما تفاحة فقال [ 3 ] : وتفاحة من كفّ ظبي أخذتها * جناها من الغصن الذي مثل قدّه لها لمس ردفيه وطيب نسيمه * وطعم ثناياه وحمرة خده قال أبو عبد اللّه : وأخبرني أبو عليّ قال : وعدني يوم عيد بالكون عندي ، فصليت وارتقبت مجيئه ، فإذا بالسماء قد أرعدت وأبرقت فكتبت إليه والغيث منهمل [ 4 ] : تجهّم العيد وانهلّت مدامعه * وكنت أعهد منه البشر والضحكا كأنما جاء يطوي الأرض من بعد * شوقا إليك فلما لم يجدك بكى قال أبو عبد اللّه : قال أبو علي [ 5 ] : كنت [ أوصي ] غلاما وضيئا كان يختلف إليّ وأحذره من كثرة التخليط ، فخرج يوما في جماعة من أصحابه فأوقع به ، فأخبرت بذلك فقلت : يا سوء ما جاءت به الحال * إن كان ما قالوا كما قالوا ما أحذق الناس بصوغ الخنا * صيغ من الخاتم خلخال [ 175 ] وهذا المعنى : القول فيه طويل ، وقول ابن المعتز يناسبه في المعنى لا في اللفظ ،

--> [ 1 ] الشريشي 4 : 29 ، وديوانه 1 : 296 ( بغداد ) . [ 2 ] الشريشي 4 : 29 . [ 3 ] الديوان : 64 ، والشريشي 5 : 254 . [ 4 ] الديوان : 140 ، وابن خلكان 2 : 86 . [ 5 ] نقلها الشريشي 1 : 416 ، وانظر الديوان : 146 .