ابن بسام
364
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الطرف لرعيه ، وقد امتطى أمله - وخير له - إلى الحضرة الجليلة رجاء أن يحصل في سواد أمثاله ، ويظهر معه بياض حاله ، فجهزت منه أمير الشعر في موكبه [ 1 ] ، وحلّيت فرس [ 2 ] البلاغة / بمركبه ، وكتابي هذا رائده هذا إلى القطر ، بل مشرعه إلى البحر » . فاشتمل عليه جناح القبول ، ودفع إليه مفتاح المأمول ، واختصّ بخدمة عضد الدولة في مقامه وظعنه إلى العراق ، وتوفّر حظّه من صلاته وخلعه ، واللها تفتح اللهى . وكان عضد الدولة يقول : « إذا رأيت السلاميّ في مجلس ظننت أنّ عطارد قد نزل من الفلك إليّ ، ووقف بين يدي » . وفي فصل [ 3 ] : ابن سكرة الهاشمي : شاعر متّسع الباع ، في أنواع الإبداع ، فائق في قول الطرف والملح ، وأحد [ 4 ] الفحول والأفراد ، جار في ميدان المجون والسخف ما أراد . وفي فصل [ 5 ] : ابن الحجاج : وإن كان في أكثر شعره لم يستتر من العقل بسجف ، ولا بنى جلّ قوله إلا على سخف ، فإنه من سحرة الشعر ، وعجائب العصر ، وفرد زمانه في فنّه الذي شهر به ، لم يسبق إلى طريقته ، ولا لحق شأوه في نمطه ، ولم ير كاقتداره على ما يريده من المعاني التي تقع في طرزه ، مع سلاسة الألفاظ وعذوبتها وانتظامها في سلك الملاحة ، وإن كانت مفصحة عن السخافة ، مشوبة بلغات المكدّين وأهل الشطارة ، ولولا أن جدّ الأدب وهزله جدّ لصنت كتابي عن كثير من كلام من يمدّ يد المجون فيعرك بها أذن الحزم ، ويفتح جراب السخف فيصفع به قفا العقل . وفي فصل [ 6 ] : القاضي ابن معروف : شجرة فضل عودها أدب وأغصانها علم وثمرتها عقل وعروقها شرف ، تسقيها سماء الحرية ، وتغذّيها أرض المروّة .
--> [ 1 ] في الأصل : مركبه . [ 2 ] في الأصل : فارس . [ 3 ] اليتيمة 3 : 3 . [ 4 ] في الأصل : وصدور . [ 5 ] اليتيمة 3 : 31 . [ 6 ] اليتيمة 3 : 112 .