ابن بسام
365
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وفي فصل [ 1 ] : أبو الفرج الأصبهاني الأصل ، البغدادي المنشأ : كان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها ، وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء الشعراء . وفي فصل [ 2 ] : الشريف أبو الحسن الموسويّ : [ يتحلّى مع محتده الشريف ] ومفخره المنيف بأدب ظاهر ، وفضل باهر ، وحظّ من جميع المحاسن وافر ، ثم هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر ، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ، وقد شهد بما أجريت من ذكره ، شاهد عدل من شعره العالي القدح ، الممتنع عن القدح ، يجمع إلى السلاسة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ، ويبعد مداها . وفي فصل [ 3 ] : الصاحب بن عباد : ليس تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه في العلم والأدب ، وجلالة شأنه في الجود والكرم ، وتفرّده بغايات المحاسن والشيم ، وجمعه أشتات المفاخر ، لأن قولي ينخفض عن أدنى فضائله ومعاليه ، وجهد وصفي يقصّر عن أيسر فواضله ومساعيه ، ولكني أقول : كانت همته في مجد يشيّده ، وإنعام يجدّده ، وفاضل يصطنعه ، وكلام حسن يسمعه أو يصنعه ، ولما كان نادرة عطارد في البلاغة ، وواسطة عقد الدهر في السماحة ، جلب إليه من الآفاق وأقاصي البلاد كلّ خطاب جزل ، وقول فصل ، وصارت حضرته مشرعا لروائع الكلام ، وبدائع الأفهام ، ومجلسه مجمعا لصوب العقول وذوب العلوم [ 4 ] ونثار الخواطر ودرر القرائح ، فبلغ من البلاغة ما يعدّ في السحر ويكاد يدخل في حدّ الإعجاز ، وسار / كلامه مسير الشمس ، [ واحتفّ ] به من نجوم الأرض وأفراد العصر وأبناء الفضل وفرسان الشعر ما يربي عددهم على شعراء الرشيد ولا يقصّرون عنهم في الأخذ برقاب المعاني وملك رقّ القوافي ، فإنه لم يجتمع بباب أحد من الخلفاء ما اجتمع بباب الرشيد من فحولة الشعراء .
--> [ 1 ] اليتيمة 3 : 114 . [ 2 ] اليتيمة 3 : 136 . [ 3 ] اليتيمة 3 : 192 . [ 4 ] في الأصل : العقول .