ابن بسام

363

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ابن لنكك : فرد البصرة وصدر أدبائها ، وفرد ظرفائها في زمانه ، المرجوع إليه في لطائف الأدب وطرائفه ، وكانت حرفة الأدب تمسّه وتجمشه ، ومحنة الفضل تدركه فتخدشه ، ونفسه ترفعه ، ودهره يضعه ؛ وأكثر شعره ملح وطرف ، خفيفة الأرواح ، تأخذ من القلوب بمجامعها ، وتقع من النفوس أحسن مواقعها ، وجلّها في شكوى الزمان وأهله ، وهجاء شعراء عصره . ويشبه شعره في الملاحة وقلة مجاوزة البيتين والثلاثة شعر ابن فارس ، وأقدّر أنه بالجبال كهو بالعراق ، وكان يقال : إذا رمى منصور الفقيه برجومه قتل ، وكذلك ابن لنكك إذا قال البيت والبيتين أغرب بما جلب وأبدع بما يصنع ، فأما إذا قصّد فقلّما ينجح ويفلح . / وفي فصل [ 1 ] : ابن نباتة : من فحول الشعراء في عصره وآحادهم ، وصدور جيديهم وأفرادهم ، الذين أخذوا برقاب القوافي وخوارق [ 2 ] المعاني . وشعره مع قرب لطفه بعيد المرام مستمرّ النظام ، يشتمل من حرّ الكلام على غرر كقطع الروض غبّ القطر ، وفقر كالغنى بعد الفقر ، وبدائع أحسن من مطالع الأنوار ، وعهد الشباب ، في أرقّ من نسيم الأسحار وشكوى الأحباب . وفي فصل [ 3 ] : السلامي : من أشعر أهل العراق قولا بالإطلاق ، وشهادة بالاستحقاق ، وعلى ما أجريت من ذكره ، شاهد عدل من شعره ، الذي كتبت من محاسنه نزهة العيون ورقى القلوب وسرّ النفوس . ولم يزل بحضرة الصاحب بين خير مستفيض ، وجاه عريض ، ونعم بيض ، إلى أن آثر قصد حضرة عضد الدولة بشيراز ، فجهّزه الصاحب إليه وزوّده كتابا بخطه إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف قال فيه : « باعة الشّعر أكثر من عدد الشّعر ، ومن يوثق أن حليته التي يؤديها من نسج فكره أقلّ من ذلك ؛ ومما خبرته بالامتحان فأحمدته ، وفررته بالإحسان واخترته [ 4 ] ، أبو الحسن السلامي . وله بديهة قوية ، توفي على الرويّة ، ومذهب [ 166 ] في الإجادة يهشّ السمع لوعيه ، كما يرتاح

--> [ 1 ] اليتيمة 2 : 380 . [ 2 ] اليتيمة : وملكوا رقّ . [ 3 ] اليتيمة 2 : 396 ، 401 . [ 4 ] في الأصل : واختبرته .