ابن بسام
332
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
عبسن من شعر في الرأس مبتسم * ما نفّر البيض مثل البيض في اللمم فقبلتني توديعا فقلت لها * كفّي فليس ارتشاف الخمر من شيمي / [ 154 ] لو لم يكن ريقها خمرا لما انتطقت * بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم ولو تيقّنت غير الراح في فمها * ما كنت ممن يصد اللثم باللثم وزاد ريقتها بردا تحدّرها * على حصى برد من ثغرها شبم ومعنى البيت الثاني من هذه كقول أبي الحسن الرضيّ [ 1 ] : وقبلته فوق اللثام فقال لي * هي الخمر إلا أنها بفدام وتشبيه أرياق الملاح بالراح أكثر من أن يحصى ، وأشهر من أن يتقصّى ، ولكن التهامي ولّد معنى حسنا ، وجرّها هنا للبلاغة رسنا ، بقوله : « لو لم يكن ريقها خمرا . . » البيت . وفيها يقول : إني لأطرف طرفي عن محاسنها * تكرّما وأكفّ الكفّ عن أمم ولا أهمّ ولي نفس تنازعني * أستغفر اللّه إلا ساعة الحلم ومعنى هذا البيت حسن ، ولكن أبا الطيب كان أملك لشهوته ، وأعفّ في حين خلوته ، حيث يقول [ 2 ] : يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر * ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد ألا تسمع كيف عفّ في الكرى ، وأتى من حسن اللفظ وبراعة القسمة بما ترى ؟ وقد أثبت في أخبار ابن الأبار [ 3 ] ، في هذا المعنى عدة أشعار . وقال التهامي [ 4 ] : أهدى لنا طيفها نجدا وساكنه * حتى اقتنصنا ظباء البدو والحضر فبات يجلو لنا من وجهها قمرا * من البراقع لولا كلفة القمر
--> [ 1 ] لم أجده في ديوان الرضي . [ 2 ] ديوان المتنبي : 310 ، والذخيرة 2 : 140 . [ 3 ] انظر القسم الثاني من الذخيرة : 135 - 144 . [ 4 ] ديوان التهامي : 41 .