ابن بسام
333
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وراعها حرّ أنفاسي فقلت لها * هواي نار وأنفاسي من الشرر وزاد درّ الثنايا درّ أدمعها * فالتفّ منتظم منه بمنتثر فما نكرنا من الطيف الملمّ بنا * ممن هويناه إلا قلة الخفر فسرت أعثر في ذيل الدّجى ولها * والجوّ روض وزهر الليل كالزّهر وللمجرّة فوق الأرض معترض * كأنها حبب تطفو على نهر وللثريا رقود فوق أرحلنا * كأنها قطعة من فروة النمر كأنّ أنجمه والصبح يغمضها * قسرا عيون غفت من شدّة السهر فروّع السّرب لما ابتلّ أكرعه * في جدول من خليج الفجر منفجر ولو قدرن وثوب الليل منخرق * بالصبح رقّعنه منهنّ بالشعر ومنها : لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها * ما كان يزداد طيبا ساعة السحر يا ربّ معنى بعيد الشأو أسلكه * في سلك لفظ قريب الفهم مختصر لفظا يكون لعقد القول واسطة * ما بين منزلة الإسهاب والخصر إن الكتابة سارت نحو أنمله * والجود فالتقيا فيه على قدر تردّ أقلامه الأرماح صاغرة * عكسا كعكس شعاع الشمس للبصر وفي كتابك فاعذر من يهيم به * من المحاسن ما في أحسن الصور الطرس كالوجه والنونات دائرة * مثل الحواجب والسينات كالطّرر وله من أخرى [ 1 ] : قولا له هل دار في حوبائه * أن القلوب تحوم حول خبائه ريم إذا رفع الستائر بيننا * أعشاني اللألاء قبل [ 2 ] روائه نمّ الضياء عليه في غسق الدجى * حتى كأنّ الحسن من رقبائه أهدى لنا في النوم نجدا كلّه * ببدوره وغصونه وظبائه وسفرن في جنح الدجى فتشابهت * في الليل أنجم أرضه وسمائه وجلا جبينا واضحا كالبدر في * تكويره وبعاده وضيائه
--> [ 1 ] ديوان التهامي : 88 وقد مرّ منها بيتان نسبا إلى القاضي عبد الوهاب المالكي ( ص : 524 ) . [ 2 ] الديوان : دون .