ابن بسام
326
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تجاوبتا بلحن أعجميّ * على عودين من غرب وبان فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير دان وفي هذه القصيدة يقول : فيا أخويّ من كعب بن عمرو * أقلّا اليوم إن لم تسعداني يحاذر سطوة الحجاج ظلما * وما الحجاج ظلّام لجان وكان من آخر خبره معه أنّ الحجاج جوّع له أسدا ثم سلّطه عليه ، فبادر جحدر إليه وقتل الأسد ، فعفا عنه الحجاج لما رأى من جرأته ، واتخذه من صحابته . وحكى المدائني قال [ 1 ] : خرج كثير من الحجاز يريد مصر ، فلما قرب منها رأى غرابا على شجرة ينتف ريشه ، فتطير من ذلك ومضى لوجهه ، فلقيه رجل من بني لهب فقال : يا أخا الحجاز ، مالك كاسف اللون ، هل رأيت شيئا أنكرته ؟ قال : أجل ، غراب على بانة ينتف ريشه وينعب ، قال : إنك تطلب حاجة لا تدركها ، فقدم مصر والناس منصرفون من جنازة عزة ، فقال : رأيت غرابا ساقطا فوق بانة * ينتف أعلى ريشه ويطايره فقلت ولو أني أشاء زجرته * بنفسي للنهديّ هل أنت زاجره فقال غراب لاغتراب من النوى * وفي البان بين من حبيب تجاوره فما أعيف النهديّ لا درّ درّه * وأزجره [ للطير ] لا عزّ ناصره ومن مليح الزجر [ 2 ] قول أبي نواس وقد اجتمع إخوانه واختفوا عنه ، ووجهوا / رسولا إليه بظهر قرطاس أبيض لم يكتبوا فيه شيئا ، وخزموه بزير وختموه بقار ، ورمى بالكتاب من وراء الباب ، فاستعلم موضعهم وأنشدهم : زجرت كتابكم لما أتاني * يمرّ بسانح الطير الجواري نظرت إليه مخزوما بزير [ 3 ] * على ظهر ومختوما بقار
--> [ 1 ] متابع لزهر الآداب : 479 - 480 ، وانظر : عيون الأخبار : 147 ، وديوان كثير : 461 - 462 وفيه تخريج الأبيات ، ويضاف إليه ربيع الأبرار : 296 / أو البيت الأول في اللسان ( تشش ) ، وشرح النهج 4 : 433 ( ط . 1329 ) ، والشريشي 4 : 260 . [ 2 ] بإيجاز عن زهر الآداب : 492 ، وانظر الشريشي 4 : 260 . [ 3 ] الزير : الكتان ( وهو أيضا أحد أوتاد العود ) .