ابن بسام

319

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

رحلت وخلّيت الفؤاد لديكم * رهينا وإن لم تخل منه الأضالع فإن أنتم ضيعتموه أسأتم * وما الحقّ إلا أن تصان الودائع وقال : أطال بين الديار ترحالي * قصور مالي وضعف آمالي إن برت في بلدة مشيت إلى * أخرى فما تستقلّ أجمالي كأنني فكرة الموسوس ما * تبقى مدى ساعة على حال وقال يتشوق إلى بغداد [ 1 ] : خليليّ في بغداد هل أنتما ليا * على العهد مثلي أم غدا العهد باليا وهل أنا مذكور بخير لديكما * إذا ما جرى ذكر بمن كان نائيا وهل ذرفت عند النوى مقلتاكما * عليّ كما أمسي وأصبح باكيا وهل فيكما من إن تنزّل منزلا * « أنيقا وبستانا من النّور حاليا » « أجدّ لنا طيب المكان وحسنه * منى فتمنينا فكنت الأمانيا » [ 2 ] كما بي عن شوق شديد إليكما * كأنّ على الأحشاء منه مكاويا على أدمع منهلّة فتأمّلا * كتابي تبن آثارها في كتابيا ولا تيأسا أن يجمع اللّه بيننا * كأحسن ما كنّا عليه تصافيا « فقد يجمع اللّه الشتيتين بعد ما * يظنان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا » [ 3 ] فدى لك يا بغداد [ أهلا و ] منزلا * ولم أر فيها مثل دجلة واديا ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا * وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا وكم قائل لو كان ودّك صادقا * لبغداد لم ترحل ، فكان جوابيا « يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم * وترمي النوى بالمعسرين المراميا » [ 4 ]

--> [ 1 ] وردت الأبيات 12 - 14 من هذه القصيدة في المرقبة العليا : 41 ، وترتيب المدارك : 694 . [ 2 ] يضمن ويجري بعض التحوير في قول الشاعر : ولما نزلنا منزلا طله الندى * أنيقا وبستانا من النور حاليا أجدّ لنا طيب المكان وحسنه البيت ) [ 3 ] مضمن أيضا من شعر المجنون . [ 4 ] الأبيات الثلاثة الأخيرة مضمنة من شعر إياس بن القائف ( الحماسية رقم 406 في شرح المرزوقي ) وإن لم يرد البيت الأول في الحماسية المذكورة .