ابن بسام
311
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لو شئت أمّنني القريض من الذي * أنا خائف ولكان لي مستنقذا فيظلّ بي متململا متنغصا * من كان قبل الشرّ بي متلذذا لكنّني أرعى الوداد وإن غدا * غيري به متشدّقا [ 1 ] متطرمذا [ 2 ] وأظلّ يملكني الحنوّ عليكم * وأكفّ عائر أسهمي أن ينفذا وأجلّ قدري في المودّة أن أرى * بعد الحفاظ لعهدهم أن ينبذا أتظنّ بغداديّ طبع خالص * يلفى هزيم من اغتدى متبغددا هيهات إنّ من الظنون كواذبا * والحزم أولى في الحجى أن يحتذى إن تعتذر منها تجدني قابلا * أو رمت تجديد الوداد فحبذا طبعي التجاوز عن صديق إن هفا * وبغفر زلّات الأخلّاء اغتذى فتجنّبن عتبي وعد لمودتي * لا تصغينّ لقول واش إن هذى واعلم بأني لست غافر زلة * إن رابني ظنّ بكم من بعد ذا ذو الحلم إن سالمته لك منصف * فإذا نضا عنه تجده قد بذا يا شاعرا ألفاظه في نظمه * دررا غدت وزبرجدا وزمرّذا خذها فقد نظّمتها لك حكمة * فيها وقلّ لمثلها أن يؤخذا حتى تظلّ تقول من عجب بها * من قال شعرا فليقله هكذا وقال [ 3 ] : ونائمة قبّلتها فتنبهت * وقالت تعالوا فاطلبوا اللصّ بالحدّ فقلت لها إنّي فديتك غاصب * وما حكموا في غاصب بسوى الردّ خذيها وحطي [ 4 ] عن أثيم ظلامة * وإن أنت لم ترضي فألف عن العدّ فقالت قصاص يشهد العقل أنه * على المذنب الجاني ألذّ من الشهد وقالت ألم أخبر بأنّك زاهد * فقلت بلى ما زلت أزهد في الزهد فباتت يميني رهن [ 5 ] هميان خصرها * وباتت يساري رهن [ 5 ] واسطة العقد
--> [ 1 ] ص : منسوفا . [ 2 ] المتطرمذ : الصلف المتكثر بما لم يفعل . [ 3 ] أوردها ابن خلكان والفوات والشذرات ومرآة الجنان وابن كثير . [ 4 ] في رواية : وكفي . [ 5 ] في رواية : وهي . . . وهي .