ابن بسام

307

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فقلت لهم لو كنت أزمعت توبة * وشاهدت هذا في المنام بدا لي وقال ابن المغربي [ 1 ] : حبيب مللت الصبر بعد فراقه * على أنّني علّقته وألفته محا حسن يأسي شخصه من تفكّري * فلو أنني لاقيته ما عرفته وقال [ 2 ] : اللّه يعلم ما إثم هممت به * إلا وبغّضه خوفي من النار وإن نفسي ما هامت بمعصية * إلا وقلبي عليها عاتب زار وله في غلام نصراني : رغبت في ملّة عيسى وما * يخيب من يرغب في ملّته رغّبني في دينه شادن * رأيته يخطر من بيعته صنع حكيم ما أرى أنّه * يسلّط النار على حكمته إن كان ذا من ساكني ناره * فناره أطيب من جنته ومن مرثية له في الشريف أبي الحسن ، صهره : يا ناعي الدين والدنيا أشد بهما * في حيث سال بآل اللّه واديه هذي معالي قريش غاض آخرها * ومجد هاشم زار الترب باقيه قل يا أبا حسن والقول ذو سعة [ 3 ] * لولا حجاب من الثّرياء [ 4 ] يثنيه أآخر الدهر أم تحنى عواطفه * وفيصل البين أم يرجى تلافيه كلّا لقد فات منك الوصل آمله * مذ شيّد الجدث المأهول بانيه هنّيت ربعا برغم المجد تسكنه * تلقى أباك عليا في مغانيه إن أخل بعدك بالدنيا أروّضها * فقد خلا بضمير النبع باريه هل كنت تعلم إذ عوّدتني أبدا * حسن التصبّر أني فيك أفنيه

--> [ 1 ] تاريخ المسبحي : 234 / أ ، وأدب الخواص : 75 ، وتتمة اليتيمة 1 : 24 . [ 2 ] الشريشي 5 : 58 ونسبا لابن المعتز . [ 3 ] ص : في سعة . [ 4 ] الثرياء : الأرض ، أو الثرى والندى .