ابن بسام
254
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
واجتاز على مدينة مرسية في مدة رئاسة الكاتب الماهر ، أبي عبد الرحمن ابن طاهر ، فأنزله هنالك بدار اتفق أن يدخل فيها قبل أن تفرش له ، وابن طاهر قصد ذلك ، ليرى ما يأتي من بديهته هنالك ، فكتب إلى ابن طاهر رقعة قال فيها : بيد أنني نزلت هذا المنزل الجديد بالرحل القديم ، نزول السّفر ، بالبلد القفر ، فهو معمور ، إلّا أنه بور ، ومأهول إلّا أنه محيل [ 1 ] قليل السكون والغموض ، كثير البراغيث والبعوض ، لفقد الستور ، ويرضي البراغيث فقد السرير : الطول والعرض ، والسماء والأرض ، قد كثر رهطه ، وقلّت نمارقه وبسطه ؛ قراءتي [ 2 ] في أكنافه : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( طه : 55 ) . وبلغه عن بعض الشعراء بمرسية أنّه هجاه ، فبعث إليه رجلا كان يتصرّف له يعرف بابن المقدّم فصفعه ، فاستعدى عليه ابن طاهر ، فكتب إليه المراديّ بأبيات منها قوله : تعرّضني كلب بهجو مخذّل [ 3 ] * كقيء السّكارى أو هراء المبرسم فأنفذت من وقتي إليه سحائبا * من الصّفع يحدو وفدها ابن المقدم فحامت عليه كالجراد تساقطت * من الجوّ في أنوار روض معمم وغنّى دويّ النعل في صحن رأسه * « ألا عم صباحا أيها الربع واسلم » وكان بالمرية مؤدّب يسمى وليد بن عبد الوارث وينبز بالبقري كان يقول بقدم الحروف ، فألّف المراديّ في ذلك رسالة رادّا عليه وقصيدة قال فيها : لا درّ درّ سخافة * شنعاء جاء بها الوليد كفر تكاد له الجبا * ل على ثقالتها تميد [ 4 ] قل للرئيس الأحوص * يّ ورأيه أبدا سديد حمق المؤدّب فادّعى * من بينهم ما لا يجيد مكّنتموه من الكلى * م وجهله أبدا يزيد
--> [ 1 ] ص : مخيل . [ 2 ] ص : فراني . [ 3 ] ص : محول . [ 4 ] ص : مقالتها ( دون إعجام التاء ) تبيد .