ابن بسام
255
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وتركتموه مسرّحا * أين السلاسل والقيود ؟ أغلا الحديد بأرضكم * أم ليس يمكنه الحديد / وكانت بينه وبين الشيخ أبي محمد عبد العزيز التونسي مناقضة في مسائل من العلم ، فسافر المرادي عن أغمات ، وكتب عند رحلته إليه بهذه الأبيات : قل لعبد العزيز يكثر من بعد * ي ما شاء منه قيلا وقالا وتشجع ما غبت عنك فإنّا * قد ضربنا لك الأمثالا « وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا » وساير المراديّ يحيى بن بانو [ 1 ] بسجلماسة . فاتفق أن سقط كاتب له كان يكنى بأبي الأصبغ عن دابّته ، وقام بأثر جرح في وجهه ، ثم اتفق أن سقط إثر ذلك أيضا المراديّ وقام دون أثر عليه ، فقال أبو الأصبغ : وهذا الفقيه أيضا قد سقط ؛ فقال المرادي من جملة أبيات : فشتّان بين وقوعي أنا * وبين وقوع أبي الأصبغ فذاك سقوط يثجّ الوجوه * وهذا سقوط كما ينبغي [ فصل في ذكر ] الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك [ 2 ] من جملة هذه الطائفة الطارئة المذكورة [ 3 ] ، على الجزيرة ، ومع بديهة كانت له قوية ، توفي على الرويّة ، استهدم [ 4 ] عدة قصائد ، لغير واحد ، من أهل الشام والعراق ، وغيرها من تلك الآفاق ، وكان مع ذلك حلو الحوار ، مليح التندير ، يلهي ويضحك من حضر ، ولا يضحك هو إذا ندّر ، وفيه يقول النحلي [ 5 ] : لو بيع يوما فكيك * وبين فكّيه درّه ضربت من يشتريه * بخرية ألف مرّه
--> [ 1 ] يجيء أحيانا « فانو » ( انظر البيان المغرب 4 : 103 ) . [ 2 ] انظر : نفح الطيب 3 : 19 ( وفيه نقل عن الذخيرة ) ونقل المقري حكاية المضحك البغدادي في مجلس المنصور بن أبي عامر وسماه « الفكيك » ، وهو خطأ لأن الفكيك لا يمكن أن يكون قد أدرك عهد المنصور ( انظر ما تقدم في هذا القسم ص 28 ) . [ 3 ] ص : المذكورين . [ 4 ] استهز في . [ 5 ] ترجمته في القسم الثاني : 809 .