ابن بسام

241

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بتنا وراح العفاف [ 1 ] تلحفنا * برد وفاء والشمل مشتمل اثنان من شدة التعانق قد * صارا كفرد بالرّوح يتّصل لو أن جود السماء أمطرنا * لم يصب الأرض تحتنا بلل حتى إذا غرّة الصباح بدت * وجفنه بالعبير مكتحل فارقني وهو خائف وجل * نشوان من خمرة الصّبا ثمل عيناي منه قريرة أبدا * والنار بين الضلوع تشتعل وقال : قالوا الصديق شقيق النفس قلت لهم * إنّ الصديق مع العنقاء قد طارا اسم لعمري بلا جسم ولا نفس * إلّا كلاما بزور القول قد سارا فما ترى غير من يسقيك من يده * أريا وفي قلبه قد أضمر النارا فنادم الكتب ما عمّرت إنّ لها * عندي وعيشك أسرارا وأخبارا ومن قصيد له في ابن حماد بلقين أوله : الرأي يسبق وقع الصارم الذّكر * والعزم يفصل بين الخبر والخبر والناس قد جمعوا في أصل خلقتهم * لكنّهم فرّقوا في اللبّ [ 2 ] والنظر كالنّور أوّله نار وبينهما * من التفاضل ما يخفى على البشر كما تهدّى ابن حمّاد وقد طلعت * طلائع السّعد تحدوها يد القدر والناس قد رجّموا الأقوال من حذر * وقال بعضهم هذا من الغرر حتى إذا أظلم الخطب المهمّ لهم * جلوته بصباح البيض والسمر ليس الجسوم لها صبر ولا جلد * وإنما الصبر بالأرواح والفكر لا تلق دهرك إلا راكبا خطرا * فإنّما تبلغ العلياء بالخطر بيته الثاني ، من متداولات المعاني ، ومنها قول الأول [ 3 ] : الناس أخياف وشتى في الشّيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم

--> [ 1 ] ص : ونار الحجاب ؛ وأثبت ما في المغرب . [ 2 ] ص : البلاد . [ 3 ] المعاني الكبير : 1253 واللسان ( أدم ) ، وفصل المقال : 197 ، والصداقة والصديق : 28 .