ابن بسام

240

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ولكنّ أشخاص المعالي خفيّة * على كلّ عين ليس تبصر باللبّ فهل سبق لأحد مثل هذا الوفاء ، أو كان له شكل هذا الولاء ، فإن قيل إن السموأل أتى بمثله وشكله ، فليس الخبر كما ظن ، ولا الأمر كما احتسب . ومن شعره في أوصاف شتى قال : ريم إذا رمت أن أحظى بموعده * أقام لي بلسان الخلف أعذارا وإن تلطّفت لاستنزال سورته * أصار قلبي لخيل الهجر مضمارا إذا تذكّرت أياما لنا سلفت * خطّت يد الشوق في الأحشاء أسطارا قال الوشاة ودمع العين منحدر * ودمعه فوق روض الورد قد حارا يا مجري الدمع من عينيه في ذهب * أما ترى الدرّ بالمرجان قد جارا النار يحرقها قلبي بزفرته * من العجيب فؤاد يحرق النارا وقال : يا ناظرا قد سلّ من ناظري * إلى سواد القلب والخاطر طيفك لما نام عن زورتي * زادك [ زاد ] الكلف الساهر ظلّك أضحى لي بلا مرية * مؤثّرا في خدّك الناضر ما أرفق اللّه بأهل الهوى * إذ صيّر الجور على الجائر وقد تقدم مثل هذا المعنى لعبد الجليل ، حيث يقول [ 1 ] : دعوت دعاء مظلوم عليه * فعلّق من عذاريه الذنوبا وقال [ 2 ] : الحبّ داء دواؤه القبل * والرّسل بين الأحبّة المقل يا حفظ اللّه ليلة سلفت * حيت ببدر سماؤه الكلل

--> [ 1 ] انظر القسم الأول : 145 باختلاف في الرواية . [ 2 ] المغرب 1 : 129 - 130 .