ابن بسام

23

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

في يوم قرّ بهذه الأبيات : أما ترى برد يومنا هذا * صيّرنا للكمون أفذاذا قد فطرت صحة الكبود به * حتى لكادت تعود أفلاذا فادع بنا للشمول مصطليا * نغذّ سيرا إليك إغذاذا وادع المسمّى بها [ 1 ] وصاحبه * تدع نبيلا وتدع أستاذا لو معبدا أو غريضه لحقا * لكان عن ذاك وذا أخّاذا ولا تبال أبا العلاء زها * بخمر قطربّل وكلوذا ما دام من أرملاط مشربنا * من [ 2 ] دير عمّا وطيزناباذا [ 3 ] ! ؟ وكان المنصور قد عزم ذلك اليوم على الانفراد بالعيال ، فأمر بإحضار الأصحاب ، وأحضر الوزير أبا مروان ، وأخذوا في شأنهم ، فمرّ لهم يوم من الطيّب لم يشهد ، وألونة من اللهو لم تعهد ، وطما الأمر وسما حتى تصايح القوم ، وتزافنوا [ 4 ] ، ودار الدور ، ثم انتهى إلى الوزير ابن شهيد ، وكان لا يطيق القيام لنقرس كان يلازمه ، فأقامه الوزير أبو عبد اللّه ابن عياش ، فارتجل الشيخ أبياتا جعل يقود بها وينشد [ 5 ] : هاك شيخ قاده عذر لكا [ 6 ] * قام في رقصته مستهلكا لم يطق يرقصها مستثبتا * فانثنى يرقصها مستمسكا عاقه من هزها معتدلا [ 7 ] * نقرس أنحى عليه فاتّكا

--> [ 1 ] ص : به ؛ والضمير عائد إلى « الشمول » يريد ادع من سمي بهذا الاسم ، وهو مغن اسمه « شمول » كما يتضح من البيت التالي . [ 2 ] النفح : دع . [ 3 ] أرملاط ( Guadimellato ) : يتردد ذكرها في عدة مواطن من البيان المغرب ؛ ولم يذكر دير عمى عند ياقوت والبكري والشابشتي والروض المعطار . وذكر ياقوت دير عمان ( ومعناه دير الجماعة ) بنواحي حلب ، والتسمية مشبهة أيضا لدير عمى ، فإن كان في الاسم تحريف فلعله « دير قنى « ؛ وطيزناباذ : منزلة للهو بين الكوفة والقادسية يتردد ذكرها في شعر أبي نواس مع قطربل وكلواذى . [ 4 ] التزافن : الرقص . [ 5 ] النفح 3 : 261 ، وبدائع البداية : 355 واسم الوزير الذي أنهض ابن شهيد : « أبو عبد اللّه بن عباس » وانظر القسم الأول : 210 . [ 6 ] ص : له . [ 7 ] النفح والبدائع : منفردا .