ابن بسام
24
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
طرب اللهو وقد حقّ له * طربا أرمضه [ 1 ] حتى اشتكى [ 36 ] من وزير فيهم رقّاصة * قام من طيب [ 2 ] يناغي ملكا أنا لو كنت كما تعرفني * قمت إجلالا على رأسي لكا قهقه الإبريق مني ضحكا * ورأى رعشة رجلي فبكى وكان أيضا في أصحاب ابن شهيد رجل بغدادي يعرف بالكك [ 3 ] ، له نوادر تضحك ، فحضر معه في بعض مجلس الأنس ، وقد ألحّ عليه وجع النّقرس فجعل يصلي الصّلوات كلما حانت واحدة بعد أخرى جالسا ، وكان عنده ذلك اليوم أحد أصحاب المنصور ممن يعزّ عليه ويكرم لديه ، فلما حمي الوطيس ، وأنس الجليس ، وطاب المجلس ، ودارت الأكؤس ، ونسيت أوجاع النقرس ، وقام ذلك الصاحب الجليس يرقص ، ودار الدّور حتى انتهى إلى ابن شهيد ، فقام يرقص معتمدا على عادته ، فقال له البغدادي : للّه درّك يا وزير ! تصلي بالقاعدة وترقص بالقائمة ! فطاب المجلس بهذا الكلام ، وتمّ حسنه أكمل تمام ، / وخلع ابن شهيد على الكك ، وانتهى الخبر إلى المنصور ، فذهب به كلّ مذهب الضّحك . وكان ابن أبي عامر كثيرا ما يرتاح إليه ، ويوالي الإحسان عليه ؛ انصرف مرّة من غزوة تخلّف عنها ابن شهيد لعذره ، فكتب إليه من جملة أبيات [ 4 ] : أنا شيخ والشيخ يهوى الصبايا * فبنفسي أقيك كلّ الرزايا ورسول الإله أسهم في الفي * ء لمن لم يحثّ فيه المطايا فأجابه ابن أبي عامر : قد بعثنا بها كشمس النهار * في ثلاث من المها أبكار وامتحنّا بعذرة الغيد إن كن * ت توخّى [ 5 ] بوادر الأعذار
--> [ 1 ] ص : أمرضه . [ 2 ] النفح والبدائع : قام للسكر . [ 3 ] النفح : بالفكيك . [ 4 ] الحلة 1 : 276 ، والنفح 1 : 400 ، 585 ، والبيان المغرب 2 : 300 ، وتحفة العروس : 84 ( عن الذخيرة ) ، وأزهار الرياض 5 : 131 - 132 . [ 5 ] النفح : ترجي .