ابن بسام

222

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

[ فصل ] في ذكر الأديب أبي محمد عبد الجبّار بن حمديس الصقليّ [ 1 ] أحد من وفد أيضا على المعتمد ، وهو من جملة من لقيته وشافهته ، وأسمعني شعره ، وهو شاعر ماهر يقرطس أغراض المعاني البديعة ، ويعبّر عنها بالألفاظ النفيسة الرفيعة ، ويتصرّف في التشبيه ويغوص في بحر الكلام على درّ المعنى الغريب . / فمن ذلك قصيدة أوّلها [ 2 ] : لم نؤت ليلتنا الغرّاء من قصر * لولا وصال ذوات الدلّ والخفر يقول فيها : إنّي امرؤ لا أرى خلع العذار على * من لا يقوم عليه في الهوى عذري فما فتنت بردف غير مرتدف * ولا حننت لخصر [ 3 ] غير مختصر وربّ صفراء لم تترك بسورتها * لصولة الهمّ من عين ولا أثر [ 4 ] تزداد ضعفا [ قواها ] كلما خلقت [ 5 ] * بها الليالي حدود الضّعف والكبر لا يعرف الشّرب عيبا في مناقبها * إلّا دعاوي بين المسك والزهر [ 6 ]

--> [ 1 ] انظر : الخريدة 2 : 194 ، ورايات المبرزين : 112 ، والمطرب : 54 ، ومسالك الأبصار : 288 ، والسلفي : 86 ، وابن خلكان 3 : 121 ، وعيون التواريخ 12 : 255 ، والمكتبة الصقلية ونفح الطيب ، وقد كتبت عنه دراسات منها دراسة للأستاذين السقا والمنشاوي ( القاهرة 1929 ) ، ودراسة بالإيطالية للأستاذ جبرائيلي ، وقد كتبت عنه فصلا في كتابي « العرب في صقلية » : 235 - 262 ودراسة جعلتها مقدمة على ديوانه الذي قمت بنشره سنة 1960 ويبدو من المقارنة أن الذخيرة انفردت بقصائد لا نجدها في أصول ديوانه ، ومعنى ذلك - في الأرجح - أن هذه القصائد تمثل رواية - أو مجموعة - كانت له بالأندلس ، وبخاصة وأن ابن بسام لقيه وسمع شعره ، ولكن ابن حمديس عاش حتى سنة 527 وكثر شعره ، فالذخيرة تمثل حقا المرحلة التي سبقت مغادرته للأندلس وبعض قصائده مما قاله في بني زيري من بعد . وسأعارض شعره الوارد هنا بديوانه وحده لأني قمت بتخريج شعره من المصادر المتيسرة حين تحقيق الديوان نفسه . [ 2 ] ديوانه : 204 . [ 3 ] الديوان : ولا جننت بخصر . [ 4 ] روايته في الديوان : وشربة من دم العنقود لو عدمت * لم تلف عيشا له صفو بلا كدر أو لعله بيت آخر وقع موقعه أو بعده . [ 5 ] الديوان : بلغت . [ 6 ] روايته في الديوان :