ابن بسام
217
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
آلتك [ 1 ] ، واعتاضت منك بزعمها أكبر / أيرا وأكثر خيرا ، ووصفت عنه من نشاط العدّة ، وإفراط العدة ، ما شرحت به صدرا ، وأوسعت عليه شكرا . وفي فصل منها : وأمّا قولك : ما الذي أعجبها من دمامته ، وقصر قامته ، وعظم هامته ، ووسخ عمامته ، حتى شغفها حبّا ، وأصبح فؤادها به صبّا ، فنعم : أعجبها من خلقه قمدّ * عجارم ضخم القذال [ 2 ] نهد ململم الأقطار عبل جلد * مثل ذراع البكر أو أشدّ لو كنت ممن يربع بالنهار ، ويشبع بالليل ، كما حكت عنه ، لما واجهتك بما لا تريد ، وباعت صحبتك في من يزيد [ 3 ] ، فانقض غزل حبّك لها أنكاثا ، وطلّق علاقة قلبك بها ثلاثا . فراجعه القعيني برقعة طويلة انتصر فيها لنفسه هنالك ، وأقام حججا على صواب ذلك . فأجابه الصقلي برقعة أخرى يقول في فصل منها : زعمت أنّك شديد الغرام ، بشقيقة الظلام ، وأني أخطأت في عتبك على حبّها ، وظلمت في نهيك عن قربها ، وجعلت أشعارك في النسيب بها حجّة لتمييزك ، وإنكار التأنيب عليها عذرا من تعجيزك ، وطفقت تنشد رافعا عقيرتك ، مستصغرا كبيرتك : أستودع اللّه مولى ملّكته يدي * ودّعت إلا شجوني إذ أودّعه جسم من المسك أقصته النوى فمضى * وفي [ 4 ] ذؤابته عندي تضوّعه وبدر تمّ تقاضاه الأفول فيا * ويلي طويلا وعندي كان مطلعه عدمته ذهبا لونا وفائدة * واذلّ من ليست الآداب ترفعه يا قطعة من فؤادي جذّها قدر * حتّام تجفوه عدوانا وتقطعه أهوى الأصيل إليها من ملابسه * ثوبا بهيا ولكن ليس تخلعه فجعلتها مسكا فتيقا ، وذهبا عتيقا ، وقطعة من فؤادك ، ومضنّة لودادك ، وسببا
--> [ 1 ] ص : واستصغر إليك . [ 2 ] ص : العدال . [ 3 ] ص : تريد . [ 4 ] ص : وتبقى في .