ابن بسام

218

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لانقيادك ، وألبستها من الأصيل ثوبا لا يخلع ، ودرعا لا ينزع ، وزعمت أنك اخترعت في هذا النسيب معنى لم يسمع ، فانتصرت لمذهبك ، وحلّيت عاطل مركبك ، وما أدري ما أقبل من شعريك ، ولا ما آخذ من قوليك ، أهذا الأول الذي زعمت أنّك قلته في عنفوان الصّبابة ، وإفراط الكآبة ، أم حين [ 1 ] جلّى اللّه [ عن ] بصيرتك غيايتها ، وكشف [ 2 ] عنها عمايتها - حين قلت : يا سوء ما اخترتها في الحبّ ضفدعة * جحوظ عين وقدا مفرط القصر إذا أردت نكاحا وهي مجمرة [ 3 ] * عطرا أرت خلق إبراهيم من قذر الحمد للّه جلّى في الغرام بها * بصيرتي فرأى أقذارها بصري فمتى عادت الضفدعة غزالا ، وصار هذا النقص كمالا ؟ ! وشدّ ما عميت / بصيرتك بعد جلائها ، وتسامحت [ 4 ] سيادتك بعد إبائها ، وظمئت إلى سؤر هذا الجازر ، وهو من لبن حازر ، أتراها بعد أن اختبرت عرده ، وبلت زوجه وفرده ، وذاقت صابه وشهده ، ورأت كلّ ما يسرها عنده ، تصبر على دقّة مسبارك ، وترضى ملّة خشكارك ، وهيهات ما سوّلت لك الأحلام . واللّه لو عادت إلى ملكك ، ما ملّت من فركك ، ولا رجعت عن تركك . ولو جعلت السندس لها بسطا ، والثريّا في أذنيها قرطا ، وصيّرت بني حام كلّهم لها خولا ، وحشرت عليها كلّ شيء قبلا ، ما كانت لتقبل عليك ، ولا لتصرف وجه محبتها إليك . وفي فصل : وأما ما ذكرت من خليدة [ 5 ] التي ادعيت عشقها عليّ ، ونسبت حبّها إليّ ، فقد أذكرتني الطعن وكنت ناسيا ، قد كنت رأيتها في المعرض ، وعندي من الارتياح إلى الملاح ، ما عند الغصون لهيف الرياح ، ومن الشّغف [ 6 ] في أمثالها إلى اللقيا ، ما بالرياض إلى السقيا [ 114 ] فرأيت لثامها قد حطّ عن بدر كمال ، وإزارها قد غصّ بردف ريّان ، وسرّحت طرفي منها في روضة حسن أريضة ، وحديقة جمال أنيقة ، وأعطيت

--> [ 1 ] ص : جبل . [ 2 ] ص : وكشفت . [ 3 ] ص : مجهدة . [ 4 ] ص : وتشامخت . [ 5 ] ص : جليدة . [ 6 ] ص : السفن .