ابن بسام

209

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يعرب عن قدره . ومن أشهر خبر بلغني عنه [ 1 ] أنه حضر يوما مجلس المعتمد وقد أدخل إليه جملة وافرة من دنانير الفضة ، فأمر له بخريطتين منها ، وبين يديه تصاوير عنبر من جملتها صورة جمل مرصّع بنفيس الجوهر ، فقال له أبو العرب على البديهة معرّضا : ما يحمل هذه الدنانير - أيدك اللّه - إلّا جمل ، فتبسم المعتمد وأمر له به ، فقال أبو العرب على البديهة : أجديتني [ 2 ] جملا جونا [ 3 ] شفعت به * حملا من الفضة البيضاء لو حملا سماح [ 4 ] جودك في أعطان مكرمة * لا قد يعرف [ 5 ] من منع ولا عقلا فاعجب لشاني فشاني كلّه عجب * رفّهتني فحملت الحمل والجملا فطارت يومئذ بهذا الخبر الركائب ، وتهادته المشارق والمغارب ، وذكرته شعراء الوقت ، ورأيت في ذلك عدّة قصائد لغير واحد ، ولم أحفظ منها إلّا قول بعضهم ممن وفد أيضا على المعتمد ، من جملة قصيدة استبردت بجملتها ، قال فيها : يا من بجود يديه يضرب المثل * ومن مواهبه الأمصار والدول بحدّ جودك في جنب اللّها أبدا * يا خاتم الجود جرح ليس يندمل عند ابن حمّاد في ذاك المكان على * بعد المسافة والأخبار تنتقل جرى حديث الصقليّ المثاب على * شعر فصار إليه الحمل والجمل ومن شعر أبي العرب في المعتمد قصيدة أولها : لولا السّرى في ذمام الصارم الذّكر * لم أطرق الحيّ في أمر على خطر ما البارد العذب مورودا على ظمأ * أشهى إلى الصبّ من وصل على حذر قالت تجشّمت في سبل الهوى غررا * قلت المتيّم مقدام على الغرر [ 6 ] لا كالهيوب حماه الخوف بغيته * تهيّب الورد حتى عاد بالصّدر

--> [ 1 ] وردت هذه القصة والأبيات في المسالك والرايات وبدائع البداية : 373 ، والنفح 3 : 569 ، ط : 260 ، 261 وعيون التواريخ . [ 2 ] النفح : أعطيتني ، أهديتني ؛ عيون : أهديتني . [ 3 ] ص : أحورا . [ 4 ] النفح والعيون : نتاج ؛ البدائع : يتاخ . [ 5 ] النفح : تصرف . [ 6 ] ص : غرر .