ابن بسام
208
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا نفس ويحك في التغرّب ذلة * فتجرّعي كأسي أذى وهوان وإذا نزلت بدار قوم دارهم * فلهم عليك تعزّز الأوطان فالشّمس أشرف ما تكون بكبشها * وسقوطها في كفّة الميزان وصدر هذا البيت الأخير كقول الآخر [ 1 ] : إذا غدا ملك باللهو مشتغلا * فاحكم على ملكه بالويل والحرب أما ترى الشمس في الميزان هابطة * لما غدا وهو برج اللّهو [ 2 ] والطرب ؟ وزار بعض إخوانه فحجبه فخاطبه برقعة يقول في فصل منها : تصدّيت لقاء سيّدي تصدّي المحبّ الكئيب ، للقاء رسول الحبيب ، وطفت ببابه الكريم ، طواف الحجيج بالبيت العظيم ، فحال عثور الجدّ ، عن مطالعة القمر السّعد ، ومنع سوء البخت ، عن لقاء الكرم البحت ، فحدست أنّ سيّدي - وقته - ظفرت يداه بمن يهواه ، فغاب مغيب القمر ، تحت غمام الظّفر ، وتعاطيا بكأس الوصال ، مدامي السّرور والجريال ، وضيّق بضيق العناق ، مجرى الوشاح والأطواق . هنّأه اللّه ببلوغ أمانيه ، وهنّأنا فيه بما يرضيه . فحياتنا بسروره مرتبطة ، ونفوسنا بما يشتهيه مغتبطة . فصل في ذكر الأديب أبي العرب الصقلي [ 3 ] وكان لسانا بهذا الأفق عن العرب أعرب ، وكوكبا من المشرق غرّب ، ولم يقع إليّ عند إكمال هذا الديوان ، وإخراجه من الخبر [ 110 ] إلى العيان ، من شعره ، إلّا ما لا يكاد
--> [ 1 ] هو أبو الفتح البستي ، والبيتان في اليتيمة 4 : 315 ، وزهر الآداب : 397 . [ 2 ] اليتيمة والزهر : نجم اللهو . [ 3 ] مصعب بن محمد بن أبي الفرات بن زرارة القرشي العبدري ، أبو العرب : ولد بصقلية سنة 423 وخرج عنها لما تغلب الروم عليها سنة 464 قاصدا المعتمد ، فدخل إشبيلية في شهر ربيع الأول من السنة التالية ( 465 ) وكان إلى شهرته بالشعر عالما بالأدب ، روى عنه بعض الأندلسيين كتاب أدب الكتاب لابن قتيبة ، وبعد أن سجن المعتمد لحق بناصر الدولة صاحب ميورقة وبقي فيها إلى أن توفي . ويذكر ابن الأبار أنه توفي سنة 506 إلا أن ابن الصيرفي يقول : وبلغني في سنة سبع وخمسمائة أنه حي بالأندلس ؛ وقبره وقبر ابن اللبانة بميورقة كانا متجاورين ، وكان هو رجلا طوالا بينما كان ابن اللبانة دحداحا ( التكملة : 411 ) ( انظر ترجمته في : التكملة : 703 ، والخريدة 2 : 219 ، والسلفي : 68 ، 138 ، والمسالك : 456 ، وابن خلكان 3 : 334 ، وعيون التواريخ 12 : 16 ( نقلا عن الذخيرة ) ، ورايات المبرزين : 111 ، والمغرب ( قسم صقلية ) وله ذكر في النفح وبدائع البداية والمنازل والديار : 128 / أ ، وعنوان الأريب 1 : 123 وقد أشرت إلى بعض مصادر ترجمته في القسم الأول : 90 .