ابن بسام
199
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أشرت بها إلى يده * فوصّلها إلى فمه وقال الحلواني : تعرّضت من شفّني هجره * ببدء سلام عليه شفاها وقلت عساه يردّ السّلام * فتبلغ نفسي منه مناها فجاد عليّ بتقبيلة * وقد كان أعرض عنّي وتاها فكنت كموسى أتى للضياء * ليقبس نارا فناجى الإلها وقال : يا صاح خذها نصيحة لبكه * بالودّ إن كنت فاتك الفتكه اسفك دم المرد إن وجدتهم * فليس يلقى العذاب من سفكه واترك هواهم إذا هم تركوا * قد يترك الحبّ حبّ من تركه وقل لمن خان في محبّته * لي همّة عن هواك ممتسكه كان بفرط الغرام يملكني * فأصبح الدهر عازلا ملكه وكان ستر عليه من ملح * لولا نبات بخدّه هتكه [ 1 ] واللّه لا صادني له شرك * فمذ بدا الشّعر قطّع الشركة أفلتّ من بعد نتفه ذنبي * ولست طيرا يعود للشركة وذكره نتف ذنبه من اللفظ الرثّ ، والمستهجن الغث . وكان أبو محمّد المهدويّ المعروف بابن الطلّاء أحد الشّعراء [ 107 ] الطارئين على الأندلس [ 2 ] كثيرا ما يأتي بالاستعارة التي تضحك كقوله : لحى جراياتي منتوفة * ومرّ دهر وهي لم تنتف وقد ألمعت بلمع من هذا الباب ، في أخبار ابن شمّاخ من هذا الكتاب [ 3 ] . وقال الحلواني [ 4 ] :
--> [ 1 ] ص : فتكه . [ 2 ] ستجيء ترجمته في هذا القسم : 360 . [ 3 ] انظر القسم الأول : 842 . [ 4 ] نسبه لغيره في الشريشي 1 : 414 .