ابن بسام
198
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال [ 1 ] : ربّ خيّاط فتنت به * فتنة أفنت قوى جلدي لاعب بالخيط يفتله * أتراه ظنّه جسدي ليت أنّي كنته فأرى * بين ذاك الورد والبرد فعلت بالثّوب إبرته * فعل سهم الشّوق في خلدي وجرى المقراض في يده * جري عينيه على كبدي وذكرت بذكره الخيّاط قول أبي محمد عبد اللّه بن القابلة السّبتي [ 2 ] في غلام وسيم يرفو في السوق ثوبا : يا رافيا قطع كلّ ثوب * ويا رشا حبّه اعتقادي عسى بكفّ الوصال ترفو * ما قطع [ الهجر ] من فؤادي وهذا من اللفظ الطيّار الخفيف الرّوح ، ومن الكلام الفجّ الثّقيل ، قول عبد الجليل : بسوق الخياطة مستمرد * تودّ لمن ناكه ألف خير وأشهد أنّ الفتى صانع * لطوق عجان على عنق أير وما أحلى لفظ الحلواني هذا في غلام وسيم أراد النهوض إلى الحج [ 3 ] : يا طالب الحجّ وهو ذو صغر * عجلت فاستأنه إلى الكبر إن كنت تبغي مثوبة فعسى * تحمل لي قبلة إلى الحجر وإن رميت الجمار فارم به * كلّ فؤاد عليك لم يطر فقال دعني وزمزما فعسى * أغسل من مقلتي دم البشر وعلى ذكر قوله : « تحمل لي قبلة إلى الحجر » ، قال الحسن لغلام رآه بالمكتب ، فأشار لتقبيل يده ، فقبّله [ 4 ] : ظفرت بقبلة منه * على عيني معلّمه
--> [ 1 ] الشريشي 1 : 317 . [ 2 ] سيترجم له ابن بسام في هذا القسم ، وله ذكر في رايات المبرزين : 99 - 100 وبيتاه في الشريشي 1 : 317 . [ 3 ] وردت في المسالك 11 : 456 ، والمسلك السهل : 496 ، والشريشي 4 : 18 . [ 4 ] انظر البيتين وأبيات الحلواني بعدهما في الشريشي 5 : 253 .