ابن بسام

195

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وانجلت عن حسن مالقة * بفقيهيها [ 1 ] قبائحه وصفا البحران من كدر * فارتوى بالماء مائحه ذكره غنّى الزمان به * وأنا فيه أطارحه وله من أخرى [ يمدحه و ] يمدح القاضي أبا مروان ابن حسّون [ 2 ] : سهل الأباطح من علاك يفاع * والنّجم أنت وكفّك المرباع بل أنت شمس لا تزال ولم [ يزل ] * في سائر الآفاق [ منك ] شعاع من يختلف كلّ الورى في حبّه * فأبو المطرّف حبّه إجماع شهدت عقول العالمين بفضله * فسواء الأعداء والأشياع مصباح مالقة أراد خموده * قوم ليرتفعوا وهم أوضاع فالعام لم يكمل لعزلته بها * حتّى علت يده وطال الباع [ 3 ] انظر إليه [ اليوم ] كيف أصابه * صرف الزّمان وليس عنه دفاع لولا إساءته إليك وظلمه * لغدا وأنت له يد وذراع بين ابن حسّون وشعبيّ الهدى * من ثدي خالصة الإخاء رضاع / يا ما [ 4 ] أجلّهما وأشبه ذا بذا * حسنت وجوه منهما وطباع ما أحسن الدّنيا بحسنهما الذي * تلتذّه الأبصار والأسماع خلقا لنصر الدّين والكرم الذي * تخضرّ منه بسيطة وتلاع

--> [ 1 ] الفقيهان هما الشعبي وابن حسون . [ 2 ] بنو حسون من الأسر المشهورة بمالقة ، وكان منهم أبو علي الحسن بن حسون قاضي مالقة في مدة العالي بن يحيى بن حمود ( المغرب 1 : 430 ) وأبو الحكم بن حسون الذي تولى أمر مالقة فترة من الزمن ( النباهي : 104 ) وذكر ابن الأبار أبا عامر بن حسون ( التحفة : 96 ) وأنه كان واليا على مالقة ؛ أما أبو مروان هذا فهو عبيد اللّه بن عيسى ( أو ابن حسين بن عيسى ) الكلبي المالقي ، ولي قضاء مالقة وكان أبوه ( الشهير بحسون ) قد وليها لبني حمود ( انظر ما تقدم قبل قليل فلعله هو الذي ذكره ابن سعيد باسم الحسن ، وذكره ابن الأبار باسم الحسين ) ، وتوفي يوم الاثنين لأربع خلون لربيع الآخر من سنة 505 وقد كان ابنه محمد من الفقهاء المشاورين في بلده ( أدباء مالقة : 152 - 153 ، والتكملة : 921 - 922 ) . [ 3 ] يبدو أن تميم بن بلقين كان قد عزل أبا المطرف الشعبي ، فلما عزل تميم عاد أبو المطرف إلى منصبه ، وهذا ما يفسره ، البيت التالي الذي يصور الشماتة بتميم ؛ وانظر القصيدة السابقة ففيها تصريح بسوء العلاقة بين تميم من ناحية والشعبي وابن حسون من ناحية أخرى . [ 4 ] ص : فما .