ابن بسام

161

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فردّ شعورهنّ السّود بيضا * ورد وجوههنّ البيض سودا وكقول الآخر : نديمتي جارية ساقيه * ونزهتي ساقية جاريه وله من أخرى [ 1 ] : كأني وأفراخي إذا الليل جنّنا * وبات الكرى يجفو جفونا ويطرق حمائم أضللن الوكور فضمّها * تجانسها حتى تراءى المفرّق إذا أفزعتهم [ 2 ] نبوة زاحموا لها * ضلوعي حتى ودّهم لو تفتّق ويصغر جسمي عن جميع احتضانهم * فيثبت ذا فيه وذا عنه يزهق كأنّهم لم يسكنوا ظلّ نعمة * لها بهجة ملء العيون ورونق إلى أن غدوا فيء الفيافي فتارة * تباع وفي بعض الأحايين تعتق وطورا على موج البحار كأنّنا * قذى قد وثقنا أننا ليس نغرق [ 93 ] ونحن نفوس تسعة ليس بيننا * وبين الرّدى إلّا عويد ملفّق نظم هذا من قول الفيلسوف [ 3 ] وقد ركب سفينة فقال للملّاح : كم غلظ لوح سفينتك ؟ قال : إصبعان . قال : فإنما بيننا وبين الموت إصبعان . / وقوله : « إذا أفزعتهم نبوة » . . البيت ، بناه على قول امرئ القيس ، إلّا أنّ الوجد لذعه لذعة أنطقته بالحال ، وقوّلته السّحر الحلال ، فعلّمته كيف يفتّت الأكباد ، ويفتّ في الأعضاد ، وهو قوله [ 4 ] : إذا أخذتها هزّة الرّوع أمسكت * بمنكب مقدام على الهول أروعا وقال من أخرى [ 5 ] : يا قيروان وددت أني طائر * فأراك رؤية باحث متأمّل

--> [ 1 ] الأبيات في المسالك 11 : 240 . [ 2 ] المسالك : قرعتهم . [ 3 ] ينسب هذا القول إلى أناخرسيس في صوان الحكمة : 247 ( ط . طهران ) . [ 4 ] ديوان امرئ القيس : 242 . [ 5 ] منها خمسة أبيات في النتف : 110 عن معالم الإيمان 3 : 193 - 194 .