ابن بسام

162

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

آها وأيّة آهة تشفي جوى * قلب بنيران الصّبابة مصطلي أبدت مفاتيح الخطوب عجائبا * كانت كوامن تحت غيب مقفل زعموا ابن آوى فيك يعوي والصدى * بذراك يصرخ كالحزين المثكل يا بير روطة [ 1 ] والشوارع حولها * معمورة أبدا تغص وتمتلي يا أربعي في القطب منها كيف لي * بمعاد يوم فيك لي ومن أين لي ؟ يا لو شهدت ، إذا رأيتك في الكرى * كيف ارتجاع صباي بعد تكهّل لا كثرة الإحسان تنسي حسرة * هيهات تذهب علّة بتعلّل وإذا تجدّد لي أخ ومنادم * جدّدت ذكر إخاء خلّ أوّل « لو كنت أعلم أن آخر عهدهم * يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل » وهذا البيت لجرير ؛ وإنما تضمّنه ، وبعده قول جرير [ 2 ] : لو كنت أحذر وشك بين عاجل * لقنعت أو لسألت ما لم يسأل وقوله : « وإذا تجدّد لي أخ ومنادم » من قول أبي تمام : نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما القلب إلّا للحبيب الأوّل وقال أبو الحسن الرضيّ [ 3 ] : ما ساعدتني الليالي بعد بينكم * إلّا ذكرت ليالينا بذي سلم وقال ابن شرف من قصيدة [ 4 ] : كأنّ الديار الخاليات عرائس * كواسد قد أزرت بهنّ الضّرائر وتنكر بقياها الأسرّة حسّرا * عواطل لا تفشى لهنّ السّرائر إذا أقبل الليل البهيم تمكنت * بها وحشة منها القلوب نوافر ولا سرج إلّا النجوم وربّما * تغطّت فسدّت جانبيها الدّياجر يمرّ عليها المور يسحب لحفه * ولا كانس إلّا الرياح الغدائر

--> [ 1 ] روطة بالأندلس ، وبئر روطة بمنطقة القيروان ( أفادني ذلك صديقي العلامة إبراهيم شبّوح ) . [ 2 ] ديوان جرير : 940 . [ 3 ] ديوان الرضي 2 : 275 . [ 4 ] منها ثلاثة أبيات في معجم الأدباء 19 : 42 ومعالم الإيمان وأحد عشر بيتا في النتف : 98 .