ابن بسام
145
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يتشاجع . وقد مدح وهجا ، وسرّ وشجا ، وأعجب شعره وأطرب ، / وشرّق وغرّب . ومدح من أهل إفريقيّة أمير الزّاب جعفر بن عليّ [ 1 ] ، منفّق سلع الأدب ، فوصله بألف دينار [ 2 ] . وأمّا الخبزرزيّ : فخليع الشّعر ماجنه ، رائق اللفظ بائنه ، كثيرة محاسنه ، صحيحة أصوله ومعادنه ، رائقة البزّة ، [ ماثلة ] [ 3 ] إلى العزّة ، تسليه عن الحبّ الخيانة ، ويربقه [ 4 ] الوفاء والصّيانة . وله على خشونة خلقه ، وصعوبة خلقه ، اختراعات لطيفة ، وابتداعات طريفة ، في ألفاظ كثيفة ، وفصول قليلة الفضول نظيفة . حتى إن بعض كبراء الشّعراء [ 5 ] اهتدم أشياء من مبانيه ، واهتضم تطرّفا من معانيه ، وهو من معاصريه ، فقلّ من فطن لمراميه . وأمّا أبو فراس بن حمدان : ففارس هذا الميدان ، إن شئت ضربا وطعنا ، أو لفظا ومعنى ، ملك زمانا ، وملك أوانا ، أشعر الناس في المملكة ، وأشعرهم في ذلّ الملكة [ 6 ] . وله الفخريّات التي لا تعارض ، والأسريّات التي لا تناهض . / وأمّا المتنبّي : فقد شغلت به الألسن ، وسهرت في أشعاره الأعين ، وكثر الناسخ لشعره ، والآخذ لذكره ، والغائص في بحره ، والمفتّش في قعره ، عن جمانه ودرّه . وقد طال فيه الخلف ، وكثر عنه الكشف ، وله شيعة تغلو في مدحه ، وعليه خوارج تتعايا في جرحه . والذي أقول إنّ له حسنات وسيّئات ، وحسناته أكثر عددا ، وأقوى مددا ، وغرائبه طائرة ، وأمثاله سائرة ، وعلمه فسيح ، وميزه صحيح ، يروم فيقدر ، ويدري ما يورد ويصدر [ 7 ] . وأمّا ابن عبد ربّه القرطبي : وإن بعدت عنّا دياره ، فقد صاقبتنا أشعاره ، ووقفنا على
--> [ 1 ] انظر : ديوان الصنوبري : 28 وجعفر بن علي هو ممدوح ابن هانئ أيضا ، إذ كان مواليا للعبيديين ثم تحول إلى موالاة أمويي الأندلس ( انظر أخباره في المقتبس لابن حيان تحقيق الدكتور عبد الرحمن الحجي ، ط . بيروت ) . [ 2 ] زاد في ل : بعثها إليه مع ثقات التجار . [ 3 ] زيادة من ل . [ 4 ] ص : ويريقه ؛ ل : ويروقه . [ 5 ] يعني المتنبي ، وهذه تهمة ساقها نقاد المشارقة مثل ابن وكيع وغيره . [ 6 ] ص : الملك . [ 7 ] زاد هنا في ل ما ينبئ أن أبا الريان انتهى من تقييم شعراء المشرق .