ابن بسام
144
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قال ابن بسّام : أمّا صفته هذه لأبي تمام ؛ فصفة لم يثن عطفها حميّة ، ولا تعلّقت بذيلها عصبيّة ، حتى لو سمعها حبيب لاتّخذها قبلة ، واعتمدها ملّة . فما آلم [ 1 ] من أدّب وإن أوجع ، ولا سبّ من صدق وإن أقذع . ( رجع : ) وأمّا البحتريّ : فلفظه ماء ثجاج ، ودرّ رجراج ، ومعناه سراج وهّاج ، على أهدى منهاج ، يسبقه شعره ، إلى ما يجيش به صدره ، يسر مراد ، ولين قياد . إن شربته أرواك ، وإن قدحته أوراك . طبع لا تكلّف يغثيه [ 2 ] ، ولا العناد يثنيه ، ولا يملّ كثيره ، ولا يستكفّ غزيرة ، لم يهف أيّام الحلم ، ولم يصف زمن الهرم . وأمّا ابن المعتزّ : فملك النّظام ، كما هو ملك الأنام ، له التشبيهات المثليّة ، والاستعارات الشكليّة ، والإشارات السّحريّة ، والعبارات الجهريّة ، والتّصاريف الصّنوفيّة ، والطرائق الفنونيّة ، والافتخارات / الملوكيّة ، والهمّات العلويّة ؛ والغزل الرائق ، والعتاب الشائق ، ووصف الحسن الفائق : وخير الشّعر أكرمه رجالا * وشر الشعر ما قال العبيد [ 3 ] وأمّا ابن الرّومي : فشجرة [ 87 ] الاختراع ، وثمرة الابتداع . وله في الهجاء ، ما ليس له في الإطراء ، فتح فيه أبوابا ، ووصل فيه أسبابا ، وخلع منه أثوابا ، وطوّق فيه رقابا ، تبقى [ 4 ] أعمارا وأحقابا ، يطول عليها حسابه ، ويمحق بها ثوابه . ولقد كان واسع العطن ، لطيف الفطن ، إلّا أنّ الغالب عليه ضعف المريرة وقوّة المرّة . وأمّا كشاجم : فحكيم شاعر ، وكاتب ماهر ، له في التشبيهات غرائب ، وفي التأليفات عجائب ، يجيد الوصف ويحقّقه ، ويسبك المعنى فيرقّقه ويروّقه . وأمّا الصّنوبري : ففصيح الكلام غريبه ، مليح التّشبيه عجيبه ، مستعمل لشواذّ القوافي ، يغسل كدرتها بمياه فهمه الصّوافي ، فيجلّ ويدقّ ، ويعذب ويرقّ . وهو وحيد جنسه في صفة الأزهار ، وأنواع الأنوار . وكان في بعض أشعاره يتخالع ، وفي بعضها
--> [ 1 ] ص : ألام ؛ ل : لام . [ 2 ] ص : يعتيه . [ 3 ] البيت للفرزدق في هجاء نصيب ، انظر : زهر الآداب : 336 . [ 4 ] ل : يبقين .