ابن بسام

137

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الميدان . ومن انتحل الأبيات ، فبمثل شعرك فليأت ، وهيهات ، ما أبعد الأرض من السماوات [ 1 ] ! . ورأيتك قد شفعت القريض بشفاعة ، وقرنته برغبة أعطتك مقاليد البلاغة والبراعة . وأسعفتك في الشّيخ اليفن ، والأشيب البدن ، نهشل . فليسرع بالإقبال إلى بلده ، وليلحق بأهله وولده ، وليأت إليهم ذألانا [ 2 ] ، وليشكرنا سرا وإعلانا . واللّه المانّ بك بردّه إلى وطنه وأهليه [ 3 ] . يبلغك ما ترتجيه ، ويعيد حالك إلى عهدها ، والجمع بينك وبين الطبقة التي كنت واسطة عقدها . ولابن شرف مقامات عارض بها البديع في بابه [ 4 ] ، وصبّ فيها على قالبه ، منها مقامة فيها بعض طول ، لكنّه غير مملول ، آخذة بطرف / مستطرف من أخبار الأدباء ، وذكر الشّعر والشّعراء ، قال [ 5 ] : جاريت أبا الريّان في ذكر أهل النّظام ، ومنازلهم في الجاهليّة والإسلام ، فقال [ 6 ] : عدد الشّعراء أكثر من الإحصاء ، وأشعارهم أبعد من شقّة الاستقصاء . قلت : لا أعنتك بأكثر من المشهورين مثل الضلّيل والقتيل ، ولبيد وعبيد ، والنّوابغ والعشي ، والأسود بن يعفر [ 7 ] ومن سواه من العمي [ 8 ] ، وابن الصّمّة دريد ، والرّاعي عبيد ، وزيد الخيل ، وعامر بن الطّفيل ، والفرزدق وجرير ، وجميل وكثير ، وابن جندل وابن مقبل ، وجرول والأخطل ، وحسّان في أهاجيه [ 9 ] ومدحه ، وغيلان في ميّته وصيدحه ، والهذليّ أبي ذؤيب ، وسحيم ونصيب ، وابن حلزة الوائلي ، وابن الرّقاع العاملي ، وعنترة العبسي ، وزهير المرّي ، وشعراء فزارة ، ومفلقي بني زرارة ، وشعراء تغلب ويثرب ، وأمثال هذا

--> [ 1 ] ص : السماء . [ 2 ] الذألان : العدو المقارب أو السرعة . [ 3 ] ص : وأهله . [ 4 ] ص : باله . [ 5 ] قد أشرت إلى أنها نشرت بعنوانين مختلفين ، وهي في حقيقتها رسائل الانتقاد ( أو جزء منها ) وسأعارضها بالنص الموجود في رسائل البلغاء ؛ ؛ ( ورمزها : ل ) ويبدو أن ابن بسام يوجز في النقل . [ 6 ] ل : وجاريت أبا الريان في الشعر والشعراء ومنازلهم في جاهليتهم وإسلامهم واستكشفته عن مذهبه فيهم ، ومذهب طبقته في قديمهم وحديثهم فقال . . . الخ . [ 7 ] ص : يعفور . [ 8 ] ل : والأسود بن يعفور وصخر الغي . [ 9 ] ل : هجائه .