ابن بسام
138
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
النّمط الأوسط ، كالرّمّاح ، والطّرمّاح ، والطّثريّ والدّميني ، والكميت الأسدي [ 1 ] ، وصريع الأنصاريّ ، ودعبل الخزاعي ، وابن الجهم القرشي ، وحبيب الطائي ، / والوليد البحتريّ ، وابن المعتزّ العبّاسيّ ، وأبي نواس وابن الرّوميّ [ 2 ] . ومن الطبقة المتأخرة في الزمان ، المتقدّمة في الإحسان ، كأبي فراس ابن حمدان ، والمتنبي بن عيدان [ 3 ] ، وابن جدار [ 4 ] المصريّ ، وابن الأحنف الحنفيّ ، وكشاجم الفارسيّ ، والصنوبريّ الحلبيّ ، ونصر الخبزرزيّ ، وابن عبد ربّه القرطبي ، وابن هانئ الأندلسيّ ، وعليّ بن العباس الإياديّ التونسيّ ، والقسطليّ . قال أبو الرّيان : لقد سمّيت المشاهير ، وأبقيت الكثير ؛ قلت : بلى ولكن ما عندك فيمن ذكرت ؟ . قال : الضّلّيل مؤسّس الأساس ، وبنيانه عليه الناس ، كانوا يقولون : « أسيلة الخدّ » حتى قال : « أسيلة مجرى الدّمع » . وكانوا يقولون : « تامّة القامة وطويلة القامة ، وجيداء ، وتامّة العنق » ، حتى قال : « بعيدة مهوى القرط » . وكانوا يقولون في الفرس السابق : « يلحق الغزال والظّليم » وشبهه ، حتى قال : « قيد الأوابد » . ولم يكن قبله من فطن لهذه الإشارات والاستعارات غيره فامتثلوه بعده . وكانت الأشعار قبل سواذج ، فبقيت هذه جددا وتلك نواهج ؛ وكلّ شعر بعد ما خلاها فغير رائق النّسج ، وإن كان مستقيم النّهج . وأمّا طرفة فلو طال عمره ، لطال شعره ، وعلا ذكره . ولقد خصّ / بأوفر نصيب من الشّعر ، على أيسر نصيب من العمر ، فملأ أرجاء ذلك النصيب بصنوف من الحكمة ، وأوصاف من علوّ الهمّة ، والطّبع معلّم صادق ، وجواد سابق . وأمّا الشيخ أبو عقيل فشعره ينطق بلسان الجزالة ، عن جنان الأصالة ، فلا تسمع له إلّا كلاما فصيحا ، ومعنى مبينا صريحا ؛ وإن كان الشّيخ والوقار ، والشّرف والفخار ، لهاديات في شعره ، وهي دلائله ، قبل أن يعلم قائله . وأمّا العبسي فمجيد في أشعاره ، ولا كمعلّقته ، فقد انفرد بها انفرد سهيل ، وغبّر
--> [ 1 ] زاد في ل : وحميد الهلالي وبشار العقيلي وابن أبي حفصة الأموي ووالبة الأسدي وابن جبلة الحملي وأبي نواس الحكمي . [ 2 ] زاد في ل : وابن رغبان الحمصي . [ 3 ] ص : عبدان . [ 4 ] ص : حدار .