ابن بسام

135

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

طالب دين ، على صفر اليدين . ليس فيهم نفع ولا دفع ، إن استنصرتهم خذلوك ، وإن سئلوا إسلامك بذلوك . فصل : تبسّم للعدوّ العابس ، ولن لتخلّق اليابس . عامل ظالمك بالصّبر ، واجعل صدرك له كالقبر ، لا يدري ما فيه رحمة أم نقمة ، وبلاء أم نعمة ، حتى تمكنك الوثبة عليه ، فتلّه لجبينه ويديه . ومن ترسيله [ مقامته في الشعراء ] فصل له من رقعة خاطب بها المظفر بن الأفطس : كتبت وشوقي إلى شرف لقياه ، وشبم سقياه ، شوق القارظين [ 1 ] إلى سكون / وسكنى ، والقيسين إلى ليلى ولبنى ، واعتلاقي بذكره اعتلاق مالك بعقيل [ 2 ] ، وقفا نبك بالملك الضّليل ، وبلال بشامة وطفيل [ 3 ] ، واللّه ببلوغ الأمل خير كفيل . وحال وليّه بالناحية التي استقذرتها حال من ذهبت منه اللّذاذة والفتاء ، والشيخ يهدمه الشّتاء [ 4 ] . وقد رأيت طوفان قرطبة يقيم دهرا ، وإنما أقام طوفان نوح شهرا . وأمّا صيفها فكما قال : لم أستتمّ عناقه لقدومه * حتى ابتدأت عناقه لوداعه وله من أخرى : لي رغبة إلى مفاخره ، وتطارح بين يدي مآثره ، وإدلال على سماحة سجاياه ،

--> [ 1 ] القارظان كلاهما من عنزة - في رأي ابن الكلبي - فالأكبر منهما يذكر ابن عنزة والأصغر رهم بن عامر بن عنزة ، كل منهما خرج يطلب القرظ ولم يعد ، وفيهما يضرب المثل : « حتى يئوب القارظان » قال أبو ذؤيب الهذلي : وحتى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في الموتى كليب لوائل [ 2 ] مالك وعقيل نديما جذيمة ، وفيهما يقول أبو خراش : ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * خليلا صفاء مالك وعقيل [ 3 ] عندما هاجر المسلمون إلى المدينة كان بلال يحن إلى معاهد مكة فإذا أخذته الحمى تغنى : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفج وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل وشامة وطفيل : جبلان ( معجم البكري مادة : هرشى ) . [ 4 ] عجز بيت من الشعر وصدره : إذا جاء الشتاء فزملوني فإن الشيخ . .